الولاء والانتماء إلى الأرض مهمان جدّاً لأي دولة أرادت أن تستقر أمنيّاً واجتماعيّاً، لأننا لا نتصور أن تقوم دولة من غير أرض، ولا قيمة للأرض إذا لم يكن هناك بشر يعيشون عليها بسلام.
نعم ولا سلام إذا لم يستقر هذا الشعب على هذه الأرض، أو لم يخلص للقيادة وللأرض التي يعيش عليها.
هذا الإخلاص هو ما يسمّى بالولاء للقيادة، والانتماء للأرض، والولاء والانتماء ليس شرطاً أن يرتبطا بالمواطنة، وقد بينّا أكثر من مرّة أن المواطنة شيء والوطنية شيء آخر، فكثير من أبناء بلد ما من غير وطنية لأن ولاءهم للخارج.
وكثير من المقيمين على أرض ما ولاؤهم لقائد ذلك البلد، وانتماؤهم إلى تلك الأرض، فهم وطنيون، أما أولئك فمواطنون، ونحن نفخر بالوطني أكثر من المواطن، إذ لا قيمة للإنسان إذا كان يعيش على أرض بجسمه وقلبه يصغي إلى إملاءات الخارج.
إن دولة الإمارات محظوظة بهذا الشعب الذي يتألف من أكثر من 200 جنسية، وكلهم على قلب رجل واحد، يدينون بالولاء لرئيس دولة الإمارات، ويخلصون لهذه الأرض الطيبة.
في دولة الإمارات يرفع الكل علم الدولة على بيته، والكل يردد عيشي بلادي نشيد السلام الوطني لدولة الإمارات، وكلهم يضعون على صدورهم شارة: فخورون بالإمارات.
ومن خلال المتابعة والمعايشة وجدنا الكثيرين من المقيمين يسافرون في الصيف إلى بلادهم، لكن سرعان ما يطالب الأولاد بالعودة إلى دولة الإمارات، وكثير منهم يبلغون سن التقاعد فيتقاعدون، لكن لا يريدون العودة إلى بلادهم.
وخلال هذه الحرب الأخيرة، طالبت الدول الأجنبية أبناءها المقيمين أو حتى الزائرين بأن يعودوا إلى بلادهم فلم يعودوا، وفضّلوا البقاء في الإمارات وعدم الخروج منها.
يا ترى على ماذا يدلّ هذا التمسك بأرض الإمارات؟ أليس لأنهم وجدوا الأمن والأمان والاستقرار والعدالة والتسامح في دولة الإمارات أكثر من بلادهم؟
فتحية منّا جميعاً لرئيس دولة الإمارات الذي ملك القلوب بالحبّ وليس بالغصب، وتحية أخرى لحكومة دولة الإمارات التي وفّرت الأمن والطمأنينة لشعب دولة الإمارات.
ومن حقنا جميعاً أن نفتخر بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونعتز بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فهما اليوم القائدان الاستثنائيّان حقّاً، وبشهادة العالم.
ونترحم بعد ذلك على المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، اللذين أنجبا هذين الشهمين، دام الأمان وعاش العلَم يا إماراتنا، ونفديك بالأرواح يا وطن.
