صنعنا ذكريات من المستقبل؟

نحن لا نعرف ذواتنا إلا من خلال الأعمال والنشاطات المختلفة التي نقوم بها في حياتنا.

الاندماج مع محيطنا الاجتماعي، المرور بمواقف مختلفة، العلوم والمعارف التي نكتسبها من حياتنا الدراسية، والوظائف والمهن التي نجربها، كل ما سبق وغيره يجعلنا نتعرف على أنفسنا أكثر؛ من نحن وماذا نريد.

الحياة الطيبة تتطلب تحقيق التوازن بين مختلف جوانبها، بدءاً من التركيز على النمو الشخصي، مروراً بإقامة علاقة صلح مع ذواتنا والآخرين حولنا. بمرور الوقت وانتقالنا بين الفترات الحياتية المتباينة، تكون بعض المراحل الحياتية أجمل من غيرها مررنا بها، وذلك بسبب انسجامنا فيها، أو السعادة التي أحاطت بنا في تلك المرحلة، أو الإنجاز الذي حققناه، أو الظروف التي أسعفنا الحظ لتكون مواتية لنا.

كل ذلك أشعرنا بالسعادة والرضا، وهي أسمى غايات الإنسان كما عبر عنها الفلاسفة عبر الزمان.

يحدث أحياناً بعد مرورنا بكل هذه البهجة أن نمر بظروف معينة أو صعبة نعجز عن التعامل معها، ما يشعرنا بالصدمة أو التجمد والانحصار في فترة سابقة أكثر جمالاً وبهجة.

الشعور بأننا عالقون غالباً هي علامة من علامات إنكار اللحظة الآنية ومحاولة الذات في حماية نفسها ومقاومة شعور الإحساس الوقوع في ورطة، وأننا غير متقبلين للحظة الحالية. هذا ما نستطيع تسميته بـ«الانحصار في فترة معينة»، ويؤدي إلى عدم القدرة على التواجد هنا والآن ورفض التجارب الجديدة من أجل التقدم للأمام.

الحل طبعاً ليس في التمسك في لحظة سابقة أو أن نرضى بأن نكون عالقين في فترة معينة كانت جميلة وانتهت، ولكن في محاولة صناعة ذكريات أجمل تخفف وتحرر شعور الألم أو الصدمة في هنا والآن.

ماذا لو تحلينا بالشجاعة وطلبنا النجدة من قريب أو صديق أو مختص حولنا إذا شعرنا بأننا عالقون في فترة معينة من حياتنا؟ ماذا لو تعلمنا الآليات المتاحة وخططنا لصناعة ذكريات جديدة ورائعة قادمة من المستقبل لا تقل روعة عن الذكريات السابقة؟