عبده موسى.. فنان اكتشفه رئيس وزراء بلاده

للأردن فنه وموسيقاه وغناؤه الخاص، لكن هذا الفن ورموزه ظُلم كثيراً من قبل وسائل الإعلام، إلى درجة أنه نادراً ما يُسلط الضوء عليه وعلى رموزه، قياساً بالحديث عن الفنون الموسيقية المصرية واللبنانية والعراقية والخليجية مثلاً.

من بين من حظي بشيء من الاهتمام العربي ضمن رموز الغناء الأردني، الفنان عبده موسى، وذلك بسبب ارتباط اسمه وغنائه بالفنانة اللبنانية الجميلة هيام يونس، التي شكلت معه ثنائياً بارزاً، فقدما معاً العديد من الأغاني الفلكلورية التي لا تبارح ذاكرة جيل الستينيات والسبعينيات، مثل: «سافر يا حبيبي وارجع»، و«يا طير ياللي طائر»، و«جدلي يا أم الجدايل»، و«لأطلع ع راس الجبل».

وللفنان عبده موسى قصة يجب أن تروى. فهذا المولود بمدينة إربد سنة 1927، والمتوفى في 20 يونيو سنة 1977، اكتشفه رئيس الحكومة الأردنية الأسبق الشهيد هزاع بركات المجالي ( 1917 - 1960)، حينما استمع إليه ذات مرة في عام 1958، وهو يغني على آلة الربابة، فطرب لفنه، وأوصى بأن يلتحق بالإذاعة الأردنية، ويسجل بها كمطرب.

وهكذا قُدّر لهذا الفنان الذي تيتم منذ طفولته، وتنقل كثيراً بين مناطق الريف والبادية، وامتلك موهبة غنائية وتلحينية منذ صغره، أن يحتل موقعاً بارزاً على الساحة الفنية في بلاده، وأن يلمع نجمه دون أن يدخل معاهد الموسيقى، بل دون أن يلتحق بالتعليم العام، بدليل أنه كان أمياً لا يجيد القراءة والكتابة، إلى أن قام رئيس وزراء الأردن الأسبق الشهيد وصفي التل (1919 - 1971) في عام 1962، حينما كان مديراً للإذاعة الأردنية، بتعيين مدرس خاص له ليعلمه القراءة والكتابة، وهو ما فتح أمامه المجال ليتعلم الكثير لاحقاً في مجال الموسيقى، ومنه مثلاً أنه أدخل الربابة كآلة صولو في التوزيع الموسيقي لأغنية «دخلك يا زيزفونة»، للفنان الراحل توفيق النمري، فتعانق وتر الربابة مع أنين الناي بأناقة وجمال وإبداع. بعد تعيينه في الإذاعة، شارك في العديد من البرامج، ومنها برنامج «مضافة أبو محمود» الشهير.

كما شارك في أداء العديد من الأغنيات مع هيام يونس وغادة محمود وسهام الصفدي وسهام شماس وسلوى العاص (سلوى)، ودرّب الفنان السوري دريد لحام على أداء أغنية «يا عنيّد يا يابا»، في الجزء الثاني من مسلسل «صح النوم»، الذي صور في الأردن. ثم فضّل التلحين على الغناء، فقدم ألحانه البدوية والفلكلورية لفنانين مثل غادة محمود وسميرة توفيق وسهام الصفدي ودلال الشمالي وسلوى العاص وسعاد توفيق وسماهر وكروان ونازك.

في عام 1967، التحق بفرقة الفنون الشعبية الأردنية، فشارك في حفلات أقيمت في تونس والبحرين وسوريا ولبنان وبرلين وتركيا ورومانيا وإيطاليا وغيرها.

لكن قمة مشاركاته ونجاحاته هذه كانت في لندن، حينما غنى مع عبد الحليم حافظ بقاعة «ألبرت هول» العريقة، حيث قدمه العندليب للجمهور، مطلقاً عليه لقب «مطرب الصحراء العربية». ومما ذكرته عنه صحيفة «الدستور» الأردنية ( 18 /1/ 2023)، أن الأخوين رحباني (عاصي ومنصور)، أعجبا بلحن موّال الشروقي الذي أداه عبده موسى، والمشهور بمطلعه «يا مرحبا يا هلا منين الركب من وين»، فاستأذنا من مدير الإذاعة آنذاك وصفي التل لاستخدام اللحن، فأذن لهما، واستخدماه في بداية أغنية «قتّالة عيون الهوى قتّالة». نال عبده موسى، الذي حافظ طوال سنوات عمره الفني على ارتداء لباسه التقليدي (الثوب والمشلح والعقال والكوفية)، واحتضان الربابة، على العديد من التكريمات، من أهمها حصوله على جائزة أفضل مطرب وعازف على الربابة في مهرجان تونس الغنائي عام 1971، وجائزة الدولة التقديرية من بلاده في عام 1996 (بعد وفاته).

ونختتم بالإشارة إلى أن عبده موسى أنجب سبعة من البنين (حسين وحسن وبسام وصبحي وصبري وفتحي ومحمد)، وثلاثاً من البنات، وحرص أن يتلقوا جميعاً التعليم، الذي حُرم هو منه، فتخرجوا في الطب والفن والمحاماة والإعلام.