بهذا نصون علم الإمارات شامخاً خفاقاً

العلم في الإمارات مكانة تسكن القلوب قبل أن تعلو السواري، وهيبة تستمد عظمتها من وطن اجتمعت تحت رايته الإرادات، وتوحدت في ظلاله المصائر، وتوارث أبناؤه الوفاء له جيلاً بعد جيل.. وحين نرفع علمنا في الثالث من نوفمبر، فإننا نستحضر تاريخاً عظيماً من العزم والبناء، ونستشعر قيمة الاتحاد الذي منحنا القوة والمنعة والكرامة، ونجدد عهدنا بأن تبقى رايتنا شامخة بعزة الوطن، خفاقة بوحدة شعبه، مصونة بحكمة قيادته ووعي أبنائه.

ولنا في هذه الراية حكاية وطنية خالدة، بدأت يوم رفع الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، علم الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، إيذاناً بميلاد وطن توحدت فيه القلوب قبل الجغرافيا، واجتمعت إرادة الآباء المؤسسين على بناء دولة تليق بأحلام شعبها وتطلعات أجيالها.

وفي يوم العلم، نستذكر بكل إجلال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، الذي تولى رئاسة الدولة في الثالث من نوفمبر عام 2004، وهي الذكرى التي ارتبط بها إطلاق مبادرة يوم العلم عام 2013، بمبادرة وطنية أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

واليوم، في ظل القيادة الحكيمة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل الإمارات مسيرتها بثبات واقتدار، مستلهمة نهج زايد، ومعتزة بإرث الاتحاد، وماضية نحو مستقبل تصنعه الإرادة الوطنية والعقول المبدعة.

ونفخر بقيادة جعلت أمن الإمارات وسيادتها ورفعة شعبها في صميم رؤيتها، ورسخت مكانة الدولة بقوة مؤسساتها واستقلال قرارها، وحكمة مواقفها، ومصداقيتها في علاقاتها الدولية. وما أعظم اعتزازنا بوطن جمع بين قوة الموقف ونبل المقصد، وبين صلابة السيادة ورسالة السلام.

وفي ألوان علمنا الأربعة نقرأ فصولاً من وجداننا الوطني؛ نستحضر في أحمره عزيمة الآباء وتضحياتهم، وفي أخضره خير الأرض ونماءها، وفي أبيضه قيم السلام وصفاء النوايا، وفي أسوده قوة الإرادة وثبات المواقف. إنها ألوان اجتمعت في راية واحدة، كما اجتمعت الإمارات السبع على مصير واحد، فأصبحت وحدتنا مصدر قوتنا، وتلاحمنا سياج أمننا، واتحادنا العهد الذي لا نحيد عنه.


وإن أعظم ما نقدمه لعلم الإمارات هو أن نحفظ القيم التي يمثلها، وأن نجعل الاعتزاز به مسؤولية حاضرة في حياتنا. نحفظ مكانته حين نتمسك بوحدة صفنا، ونحترم دستور دولتنا وقوانينها، ونحمي مصالحها العليا، ونصون استقلال قرارها الوطني.

فسيادة الأوطان تزداد رسوخاً بقوة مؤسساتها، ووعي مجتمعاتها، وتماسك جبهتها الداخلية، وإخلاص أبنائها. وكل مواطن يؤدي واجبه بأمانة، وكل مؤسسة تحقق إنجازاً، وكل جيل يضيف إلى مسيرة الاتحاد، يسهم في إبقاء رايتنا عالية.

ومن أسمى صور الوفاء للوطن أن نصون عقول أبنائنا من التضليل والتطرف، ونغرس في نفوسهم قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، ونمنحهم أدوات التفكير الواعي والتمييز بين الحقيقة والشائعة. فالتحصين الفكري مسؤولية وطنية تبدأ من الأسرة، وتعززها المدرسة، وتتكامل فيها جهود المؤسسات والمجتمع. ونريد لأجيالنا أن تدرك أن حب الإمارات يتجسد في أخلاقها ومواقفها، وفي احترام قوانينها، والمحافظة على أمنها، وحسن تمثيلها في العالم الواقعي والفضاء الرقمي.

وكم يملؤنا الفخر حين نشاهد علم الإمارات حاضراً في ميادين العلم والفضاء والتكنولوجيا، وفي ساحات العطاء الإنساني، وعلى منصات الإنجاز العالمي. ففي كل نجاح وطني تتجدد حكاية الاتحاد، وفي كل إنجاز لأبنائنا يرتفع اسم الإمارات، وفي كل مبادرة خير تمتد رسالة وطن آمن بأن رفعة الإنسان من رفعة الأوطان. هكذا أصبحت رايتنا عنواناً لدولة عظيمة في طموحها، راسخة في قيمها، عزيزة بسيادتها، ومضيئة بأعمالها.

وفي يوم العلم، نعاهد وطننا وقيادتنا أن نظل أوفياء لإرث زايد وإخوانه المؤسسين، وأن نصون ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار، وأن نورث أبناءنا حب الإمارات مقروناً بالوعي والعمل والمسؤولية.

سيبقى علم الإمارات شامخاً ما دامت وحدتنا راسخة، وخفاقاً ما دامت عزيمتنا حاضرة، وعزيزاً ما دامت سيادتنا مصونة. نرفعه بأيدينا، ونحفظ هيبته بمواقفنا، ونصون معانيه بوعينا وأخلاقنا وأعمالنا. فهذا علم وطن لا يساوم على سيادته، وشعب لا يفرط في اتحاده، وقيادة تصنع له المجد وتصون كرامته. وسيظل البيت متوحداً، والإمارات فوق كل اعتبار، ورايتها أمانة تتوارثها الأجيال بعهد لا ينقطع ووفاء لا يتبدل.