في هذا الصباح، لا يرتفع العلم على السواري وحدها، بل يرتفع في القلوب أولاً. ترفع الإمارات اليوم رايتها في سماء هذه الأرض الطيبة، فتتجدد في الوجدان معاني الانتماء والولاء والوفاء، وتلتقي القلوب على محبة وطن جعل من الاتحاد قوة، ومن الإنجاز طريقاً إلى المستقبل.
وحين تتجه الأبصار إلى تلك الألوان الأربعة، فإنها لا ترى قماشاً تحركه الرياح، بل ترى تاريخاً عريقاً، ومسيرة دولة صنعت مجدها بأيدي قادتها وأبنائها، وأرست مكانتها بين الأمم، حتى صار علمها عنواناً للسيادة والعزة والكرامة.
ولمعاني هذه الراية جذور أعمق من عمرها، جذور تمتد في تراب هذه الأرض، وفيما توارثته أجيالها من قيم التضامن والتكافل والانتماء. فحين ارتفعت راية الاتحاد عام 1971، كانت تعلن وحدة شعب جمعته الأرض والتاريخ والمصير، وتكتب حلماً وطنياً حمله الآباء المؤسسون بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فحوّلوه إلى دولة راسخة جعلت من الإنسان محور نهضتها. وتتزامن هذه المناسبة الغالية مع ذكرى تولي المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، رئاسة الدولة عام 2004، حيث واصل مسيرة التمكين، وحمل الراية إلى آفاق جديدة.
واليوم تمضي الإمارات في طريقها نحو الريادة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وترتفع رايتها في ميادين الإنجاز والازدهار، شاهدةً على وطن لا يعرف المستحيل، وعلى شعب يصون مكتسبات اتحاده، ويصنع غده بثقة واقتدار.
وقد جاءت دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى رفع العلم «عالياً شامخاً عزيزاً خفاقاً في سماء بلادنا»، لتمنح المناسبة عمقها ودلالاتها، فتجسد وحدة الوطن والتفاف أبنائه حول قيادته، وتجدد العهد على مواصلة البناء والعطاء.
فالاحتفاء بيوم العلم ليس مشهداً عابراً من الزينة والألوان، بل لحظة وعي تترسخ فيها الهوية الوطنية، وتتعرف فيها الأجيال إلى تاريخها وجذورها، وتدرك مسؤوليتها في صون الاتحاد وخدمة الوطن بالعلم والعمل والإخلاص.
وفي هذه اللحظة الجامعة، يقف المواطنون والمقيمون تحت راية واحدة، كأنهم أسرة كبيرة تستظل بسقف واحد، في مشهد تتجلى فيه قيم التسامح والتعايش والمحبة، ويؤكد أن الإمارات وطن يتسع للجميع، ويمنحهم الأمان والأمل.
وحين تخفق الأعلام في سماء الإمارات، تتجدد العهود في القلوب، وتتعانق ذاكرة الاتحاد مع أحلام المستقبل، ويبقى العلم عنواناً لوطن يزداد عزة ومجداً، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «عاش الوطن.. وعاش العَلَم».
