أَتْحَفْتَنَا بِالنُّصْحِ نُصْحًا وَافِيًا

تقريظ كتاب «علمتني الحياة» - الجزء الثاني لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».

وَعَلِمْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فِكْرًا وَاسِعًا

يَزْهُو بِهِ جِيدُ الْحَيَاةِ طَوِيلَا

يَسْمُو كَمَا الْبَدْرِ الْمُنِيرِ مَلَاحَةً

أَحْلَى وَأَثْمَنُ مَا يُفِيدُ الْجِيلَا

مِنْ نَبْضِ تَجْرِبَةٍ يَتِيهُ بِهَا الْمَدَى

بَرَّاقَةٍ كَالصُّبْحِ هَلَّ جَمِيلَا

أَوْ أَنَّهُ تَغْرِيدُ طَيْرٍ شَاقَهُ

فَجْرٌ غَدَا مِنْ حُسْنِهِ مَذْهُولَا

يَنْسَابُ نَبْعًا صَافِيًا مِنْ فَيْضِهِ

يَرْوِي وَيُطْفِي حَرَّةً وَغَلِيلَا

يُهْدِيهِ شَيْخٌ عَبْقَرِيُّ زَمَانِهِ

لَمْ يَأْلُ نُصْحًا قَيِّمًا وَجَلِيلَا

كَمْ ذَا نَصَحْتَ النَّاسَ نُصْحًا صَادِقًا

مَا تَرْتَضِي أَبَدًا سِوَاهُ بَدِيلَا

كَمْ ذَا نَسَجْتَ الْقَوْلَ قَوْلَ مُفَكِّرٍ

يَحْدُو إِلَى الْهَدَفِ النَّبِيلِ عُقُولَا

أَكْرِمْ بِهِ مِنْ شَاعِرٍ صَاغَ الْعُلَا

نَسَقًا فَرَدَّدَهُ الْحَمَامُ هَدِيلَا

أَهْدَيْتَهُمْ دُرَرَ الْكَلَامِ شَمَائِلًا

يَنْفَحْنَ عِطْرًا طَيِّبًا مَوْصُولَا

خُلُقُ التَّوَاضُعِ قَدْ غَدَا لَهُ مَسْلَكًا

يُغْرَى بِهِ الْحُكَمَاءُ جِيلًا جِيلَا

تُوصِي بِهِ الْأَبْنَاءَ خَيْرَ وَصِيَّةٍ

تَغْدُو بِهِ بَيْنَ الْوَصَايَا الْأُولَى

غُذِّيتَ مِنْهَا مَا تَشَاءُ نَفَائِسًا

شَهْدًا مُصَفًّى سَائِغًا مَعْسُولَا

أُشْرِبْتَهُ مُنْذُ الطُّفُولَةِ سَلْسَلًا

كَالْمَاءِ رَقَّ عُذُوبَةً وَمَسِيلَا

وَالْأُمُّ تِلْكَ الْأُمُّ قُلْتَ بِحَقِّهَا

مَا عَطَّرَ الْأَنْفَاسَ مِمَّا قِيلَا

شِعْرًا مِنَ الدُّرِّ النَّضِيدِ نَظَمْتَهُ

مَا يُشْبِهُ الْعِقْدَ الْفَرِيدَ جَمِيلَا

فَأَخَذْتَ مِنْ ذَاكَ النَّظِيمِ رِسَالَةً

فِيهَا يُبِينُ الشَّوْقُ شَبَّ شَعِيلَا

أَهْدَيْتَهَا يَا حَيَّ مَا أَهْدَيْتَهُ

مِنْ رَوْضِ دَوْحِكَ بُكْرَةً وَأَصِيلَا

أَعْظِمْ بِهَا مِنْ سِيرَةٍ قَدْ صُغْتَهَا

بَانَتْ لَهُمْ فِي ذَا الدُّجَى قِنْدِيلَا

وَصَّى الْإِلَهُ بِهَا بِمُحْكَمِ آيِهِ

نَصًّا صَرِيحًا أَكَّدَ التَّفْضِيلَا

مَا أَجْمَلَ الدُّنْيَا إِذَا أَكْرَمْتَهَا

فَاضَتْ عَلَيْكَ عَنَاقِدًا وَنَخِيلَا

فَوْقَ النِّسَاءِ وَفَوْقَ كُلِّ جَمِيلَةٍ

حُبٌّ تَجَذَّرَ فِي الْفُؤَادِ نَزِيلَا

أَتْحَفْتَنَا بِالنُّصْحِ نُصْحًا وَافِيًا

غَدَقًا كَمَاءِ النَّهْرِ فَاضَ سَبِيلَا

أَخَذُوا الْمَكَارِمَ سَالِفًا عَنْ سَالِفٍ

دَرَجُوا عَلَيْهَا صِبْيَةً وَكُهُولَا

قَدْ وَرَّثُوا أَبْنَاءَهُمْ ذَاكَ الَّذِي

حَفِظُوهُ فِي هَذِي الْحَيَاةِ دَلِيلَا

مِنْ قَادَةٍ عَرَفُوا خِصالَ شُعُوبِهِمْ

فَاسْتَثْمَرُوا فِي ذَا الْمَجَالِ عُقُولَا

أَغْلَى وَأَجْمَلُ مَا كَتَبْتَ رِسَالَةً

يَهْفُو لَهَا سَمْعُ الزَّمَانِ طَوِيلَا

فِي الشَّيْخِ زَايِدَ مَنْ كَزَايِدَ فِي النُّهَى

مَنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْهَجِيرِ ظَلِيلَا

مَنْ مِثْلُهُ لَا مِثْلَهُ فِيمَا نَرَى

عَقِمَتْ بُطُونٌ أَنْ يَلِدْنَ مَثِيلَا

يَا مَنْ عَشِقْتَ الْمَجْدَ عِشْقَ مُوَلَّهٍ

يَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ أَصِيلَا

وَرِسَالَةٌ أُخْرَى يَفُوحُ أَرِيجُهَا

حِلْمًا وَعِلْمًا بِالنَّدَى مَشْمُولَا

يُهْدِي مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا هُوَ مُورِقٌ

مَا كَانَ عَنْ حَقِّ الْوَرَى مَشْغُولَا

أَكْرِمْ بِهِ فِي الطَّامِحِينَ إِلَى الْعُلَا

كَفَّاهُ تُغْدِقُ صَيِّباً وَهَمِيلَا

وَرِسَالَةٌ مِنْهَا يَشِعُّ ضِيَاؤُهَا

لِوَلِيِّنَا أَنْعِمْ بِهِ مَسْؤُولَا

وَتَفَاهُمٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ بَيْنَهُمْ

إِذْ ذَاكَ مَا لَا يَبْتَغِي تَأْوِيلَا

وَعَمِيقُ دَوْرٍ وَاضِحٍ لَا يَنْتَهِي

إِلَّا لِيَبْدَأَ ثَانِيًا مَأْمُولَا

تِلْكَ الْعَلَاقَةُ قَدْ زَهَتْ وَتَأَلَّقَتْ

كَالدُّرِّ يَلْمَعُ فِي مَدَاهُ صَقِيلَا

يَا أَيُّهَا الشَّهْمُ الرَّئِيسُ مُحَمَّدٌ

يَا مَنْ بِجُودِكَ قَدْ سَقَيْتَ حُقُولَا

أَعْطَى الَّذِي أَعْطَاهُ دُونَ تَرَدُّدٍ

مِنْ حُبِّهِ لِلْخَيْرِ كَانَ فَعُولَا

لَكَ فِي الرُّبَى بَيْنَ الزُّهُورِ عَلَامَةٌ

كَمْ ذَا تَبَدَّتْ لِلْوَرَى إِكْلِيلَا

أَدْعُو لَكَ اللَّهُمَّ عَيْشًا هَانِئًا

قَدْ ذُلِّلَتْ أَقْطَافُهُ تَذْلِيلَا