فمنذ أكثر من خمسين عاماً وحين اقترح على والده طيب الذكرى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، أن تكون دبي هي وجهة العالم الحديث، أصبحت فكرة المستقبل هي الفكرة المركزية في تفكيره على المستويين النظري والتطبيقي، فهو لا يفتأ يتحدث عن عمق إحساسه بقيمة المستقبل وأهميته وفلسفته في خلق الطاقات المبدعة وشحذ الهمم وتحفيز العاملين.
ومن جهة أخرى يتم تجسيد هذه الأفكار النظرية في مشاريع عملية تشهد بالمواءمة بين القول والفعل، وأن الرهان على المستقبل هو الضمانة الأقوى في الحفاظ على مسيرة الوطن التنموية وديمومتها والارتقاء بها نحو آفاقٍ جديدة، تجعل مسيرة التقدم تتجاوز التوقعات.
ففي كل يوم يطالعنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأفكار جريئة وحديثة تتحول إلى مشاريع كبيرة هدفها الإمساك بفكرة المستقبل وأن يكون التخطيط والرؤى موازيين لإيقاع العصر وما يحدث فيه من تطورات متسارعة لا يمكن للدولة الكسولة أو البطيئة الإيقاع أن تتفاعل معه، فضلاً عن أن تسيطر عليه وتُسخر معطياته لصالحها.
«علمتني الحياة أن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع» وهذه واحدة من أعمق الأفكار في شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بل إن المتأمل في شخصيته وطريقة تفكيره وإدارته يجزم بأن هذا القائد يمتاز بجسارة عجيبة قد تصل أحياناً إلى حدود المغامرة التي هي الوجه الحقيقي للجرأة الإدارية، فهو لا ينتظر الأبواب لكي تفتح له، بل هو الذي يصنع الباب والمفتاح.
ويقتحم بجرأة ملحوظة كل العقبات التي لا يفكر مجرد التفكير في قدرتها على ثنيه عن أهدافه، فبهذا الفكر المسؤول الشجاع حقق من الإنجازات ما شهد به القاصي والداني، وأصبحت بصمته شديدة الحضور في مسيرة التقدم الرائعة التي شهدتها دولة الإمارات عبر مسيرتها الزاهرة في البناء والإعمار والارتقاء بالوطن والإنسان.
«اليوم نطلِق مجمع دبي لأبحاث المستقبل الذي أسميناه (ند زعبيل) الذي سيكون واحداً من أضخم المشاريع العلمية التي تستقطب خيرة العقول العلمية والبحثية من جميع دول العالم، وسينضم إلى المنظومة الكبرى في دبي وسيكون هدفه - بحسب كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد - استقطاب 30 ألف باحث ومتخصص للاستفادة من خدماته في تطوير القطاعات الحيوية المستقبلية المرتبطة بحياة الإنسان».
«ند زعبيل سيستكمل منظومتنا الاستراتيجية لمأسسة صناعة المستقبل، وسينضم لمؤسسة دبي للمستقبل ومتحف المستقبل وأكاديمية دبي للمستقبل وغيرها ليشكلوا معاً أفضل بيئة في العالم للاستشراف والاستعداد وصنع المستقبل، وقادمنا أجمل بإذن الله» وواضح ما في كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من نبرة الثقة والاعتزاز بهذا المشروع المستقبلي الكبير الذي تستكمل به دبي منظومتها الفائقة التقدم في البحث عن مستقبل أفضل للوطن وأبنائه الذين يستحقون حياة هي الأجمل بعون الله وتوفيقه.
