وقد سعيت إلى فهم تاريخ الإمارات من خلال حياة أهلها، وأماكن استقرارهم، وعلاقاتهم بمحيطهم، وما توارثوه من قيم ظلت حاضرة رغم تغير الظروف.. فالهوية الإماراتية تشكلت عبر تاريخ طويل من الحياة والعمل والتواصل، وترسخت في وجدان مجتمع استطاع أن يستقبل مشروع الاتحاد ويمنحه قوته البشرية والمعنوية.
وحين يرفع الطفل علم الإمارات في مدرسته، سيفكر بهويته وبما يعرفه عن الأجيال التي سبقته، وعن حياة الأجداد وما تعلموه من بيئتهم، وكيف حافظوا على التضامن في أوقات الشدة، وصولاً إلى الجهود العظيمة التي بذلها الآباء المؤسسون لتحويل حلم الوحدة إلى دولة راسخة ومؤسسات وطنية.
وتواصل دولة الإمارات اليوم مسيرتها بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وقد أصبحت الراية رمزاً حياً للسيادة والعزة الوطنية، فيما يجدد يوم العلم مشاعر الانتماء والولاء والمسؤولية، ويستحضر تاريخ الاتحاد والجهود التي تصون وحدته وتعزز مكانته بين الأمم.
وتحدثت عن هذا الشعور عند توقيع كتابي «هويتي» في معرض الشارقة الدولي للكتاب، بالتزامن مع احتفالات يوم العلم، كما لمسته في مناسبات عدة يصعب حصرها..
فقد وجدت في مشاركة المقيمين الأعزاء في حياة المجتمع الإماراتي، وفي تقديرهم لثقافته وقيمه وتقاليده، صوراً إنسانية جميلة من التآخي والانسجام الاجتماعي..
وقد أصبحت الإمارات، بحكمة قيادتها ورؤيتها الإنسانية، نموذجاً عالمياً للتعايش، تتلاقى على أرضه ثقافات متعددة، وتتفاعل فيه تجارب الشعوب في أجواء من الاحترام والتقدير والشعور بالأمان والانتماء.
وفي المدارس والمؤسسات الثقافية والمجالس الأسرية تتجدد فرص استحضار حياة الأجداد، والحديث عن المهن والأماكن والعادات التي عرفوها، وعن صور التعاون والتكافل التي ميزت مجتمعنا، فهذه الذاكرة الإنسانية تقرب التاريخ إلى الأجيال الناشئة، وتمنح الرمز الوطني جذوراً حية في وعيهم، وتساعدهم على إدراك أن الهوية تتجلى في اللغة والسلوك والقيم والعلاقات التي يعيشونها كل يوم.
إن صون العلم يبدأ من احترام معناه، ومعرفة المجتمع الذي التقى تحت رايته، والوفاء للقيم التي أسست وحدته..
ولعل أجمل ما نقدمه لأبنائنا ونحن نرفع علم الإمارات أن نمنحهم معرفة راسخة بجذورهم، واعتزازاً بتاريخهم، وثقة بأن المستقبل الذي يتطلعون إليه امتداد لمسؤولية حملها الأجداد، وجسدها الآباء المؤسسون، وتواصلها أجيال الإمارات بعزمها وعطائها.
