ماذا لو خسر الجمهوريون الكونغرس الأمريكي، وما فرص الحزبين الديمقراطي والجمهوري في انتخابات الكونغرس النصفية التي ستجري يوم الثالث من نوفمبر المقبل، وهل نتوقع مفاجآت، أم يبقى الحال على ما هو عليه؟
وقبل أن نناقش النتائج المتوقعة في حال خسارة الجمهوريين، فمن المهم الإشارة إلى أن الوضع الحالي في الكونغرس يعطي الحزب الجمهوري أفضلية كبيرة، حققها في آخر انتخابات قبل عامين، وتزامنت وقتها مع الفوز الكاسح للرئيس الأمريكي ترامب، على مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس.
قبل الانتخابات بأيام قليلة، فإن الحزب الجمهوري يتمتع في مجلس النواب الحالي بـ 218 مقعداً، مقابل 214 للديمقراطيين..
وفي مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد، للحزب الجمهوري 53 مقعداً، مقابل 45 فقط للديمقراطيين، إضافة إلى مقعدين مستقلين للنائبين بيرني ساندرز وانفوس كينغ، وهما يصطفان دائماً بجانب الديمقراطيين.
في انتخابات 3 نوفمبر المقبل، ستجري الانتخابات على كامل مقاعد مجلس النواب، البالغ عددها 435، في حين ستجري على 35 مقعداً فقط في مجلس الشيوخ.
السؤال الذي يشغل كثيرين هو: من الذي سيفوز، وبأي فارق، وما تداعيات ذلك، خصوصاً على المستوى الداخلي الذي يهم غالبية الأمريكيين؟
طبقاً لنتائج غالبية استطلاعات الرأي، فإن الديمقراطيين يتقدمون في كل الاستطلاعات، التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين على الجمهوريين، بنسب تبدأ من 9 % وتصل إلى 15 %.
وجرت معظم هذه الاستطلاعات في الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر الجاري، وحصل الديمقراطيون على 52 % في استطلاع نيويورك تايم -سيينا، مقابل 41 % للجمهوريين، وحصلوا على 49 % في استطلاع سي إن إن، في مقابل 39 % فقط للجمهوريين.
وفي استطلاع واشنطن بوست مع إي بي سي، كان الفارق 8 % لصالح الديمقراطيين، وارتفع إلى 9 % في استطلاع رويترز وابسوس.
يكاد يكون هناك يقين بأن الديمقراطيين سيسجلون انتصاراً ملحوظاً في مجلس النواب، في حين تظل النتائج متقاربة جداً في مجلس الشيوخ، ويكفي الحزب الحصول على أربع مقاعد إضافية، ليؤمن أغلبية في مجلس الشيوخ بفارق مقعد واحد.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الاستطلاعات لا تعني ترجمتها إلى مقاعد مضمونة بنسبة 100 %، لأن هناك أولاً نسبة هامش خطأ، وثانياً قد يحدث أي تطور يقلب الأمور رأساً على عقب، لكن من المهم أيضاً القول إن الاستطلاعات تعد مؤشراً مهماً على مزاج الناخب الأمريكي.
وإضافة إلى استطلاعات الرأي، فإن نماذج التوقع الانتخابية تعطي الديمقراطيين مكاسب صافية، تصل إلى فارق 24 مقعداً في مجلس النواب، لكنها، كما نكرر، تظل مجرد توقعات.
السؤال: لماذا هذا التحول في مزاج الناخب الأمريكي؟.. نتذكر مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الشهيرة، حينما واجه الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، في انتخابات 1992، وهي مقولة: «إنه الاقتصاد يا غبي».
وقتها كان بوش الأب قد حقق للتو انتصاراً كبيراً في قيادة التحالف الدولي الذي حرر الكويت من الاحتلال العراقي، لكن الاقتصاد كلفه منصبه بسبب آثار الركود، وتزايد القلق بشأن الوظائف ومستوى المعيشة.
المقولة ذاتها تنطبق الآن إلى حد كبير على ترامب وحزبه الجمهوري، فهناك تراجع لنسبة الرضا الشعبي عن الأداء الاقتصادي لإدارة ترامب، والسبب الأساسي هو ارتفاع أسعار غالبية تكاليف المعيشة، خصوصاً الوقود، الذي قفز بنسب وصلت في المتوسط إلى 44 % للبنزين، و 61 % للديزل، منذ الحرب في منطقة الخليج، في 28 فبراير الماضي.
نعود مرة أخرى ونسأل السؤال الذي بدأنا به: ماذا سيحدث داخلياً وخارجياً إذا خسر حزب الرئيس ترامب الانتخابات المهمة في المجلسين، أو في مجلس النواب تحديداً؟
المتوقع داخلياً أنه ستكون هناك رقابة شديدة من الكونغرس الديمقراطي المعارض لسياسات الرئيس، وربما تكون النتيجة الأولى هي فتح التحقيقات مع الرئيس ترامب، وطلب الوثائق، واستدعاء العديد من المسؤولين في قضايا متعددة، خصوصاً التدقيق في تضارب المصالح، والعلاقات المالية، وأنشطة ترامب وأسرته.
وكذلك قضية الرسوم الجمركية، ومساءلة الإدارة عن القرارات العسكرية وتكاليف الحرب مع إيران، وكذلك التحقيق في أساليب تنفيذ سياسات ترحيل المهاجرين. وإذا حدث ذلك، فهو لا يعني بالضرورة موافقة ترامب عليه أو عزله فوراً، بل المتوقع هو إشغال الرئيس في نزاعات قانونية مستمرة، بحيث لا يركز على الحكم.
المتوقع أيضاً، طبقاً لخبراء الشؤون الأمريكية، حدوث شلل تشريعي ومواجهات حول الموازنة، وسيجد ترامب صعوبة كبرى في تمرير معظم مشروعات القوانين، خصوصاً في ملفات الهجرة والإنفاق والضرائب والرعاية الصحية.
والمؤكد أنه ستندلع نزاعات وصراعات متنوعة، خصوصاً في ما يتعلق بالموازنة الفيدرالية، وسقف الدين العام، وتمويل الحكومة..
وإذا خسر الجمهوريون، فقد يقود ذلك لمشاكل ضخمة داخل الحزب.. هذه أبرز التحديات التي ستواجه ترامب وحزبه داخلياً إذا خسر الانتخابات، لكن ربما ما سوف يشغل منطقتنا أكثر، هو تأثير هذه الخسارة في العرب والمنطقة بكاملها.