حين أعلن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اعتماد السابع من يناير من كل عام «يوم زايد المؤسس»، كان الوطن على موعد مع رسالة وفاء تحمل في معانيها تاريخ الاتحاد، وعظمة المؤسس، ومسؤولية الأجيال تجاه إرثه الخالد.
ففي وجدان الإمارات الحصينة وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي مكانة عظيمة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ مكانة رجل جمع القلوب قبل أن تتوحد الأرض، وأسس مع إخوانه الآباء المؤسسين دولة أصبح الاتحاد فيها مصدر قوتنا، والإنسان غاية نهضتنا، والوفاء للوطن عهداً تتوارثه الأجيال.
ويحمل اختيار السابع من يناير دلالة وطنية تستحضر الإمارات السبع وعام الاتحاد 1971، لتلتقي رمزية التاريخ مع وحدة المصير. إنها مناسبة تستحق أن نقرأ فيها سيرة الشيخ زايد بعقول تدرك قيمة ما تحقق، وقلوب تحفظ الجميل، وإرادة تستلهم من الماضي ما يعينها على بناء المستقبل. فالأوطان العظيمة تحفظ تاريخها في وعي أبنائها، وتصون منجزاتها بإخلاصهم وعملهم.
وفي كلمات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بهذه المناسبة، تتجلى أسمى معاني الوفاء حين يؤكد أن الوالد المؤسس سيظل حاضراً في وجدان شعب الإمارات، مستحضراً جهوده في تأسيس الاتحاد، وما غرسه من قيم الوحدة والإخلاص والعطاء، وما تركه من حكمة وبصيرة ورؤى ثاقبة. وحين يقول سموه: «سيظل الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حاضراً في وجدان شعب الإمارات».
وفي كلمة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قال فيها: «ستبقى الأجيال تعرفك يا أبي زايد.. سيبقى كل ركن في الإمارات يذكرك.. وسيبقى الأبناء والأحفاد يعيشون أثرك.. ويسكنون وطنك.. ويفكرون بعقليتك.. ويحبون الناس بقلبك ورحمتك..».
فإننا نقرأ في هذه الكلمات عمق العلاقة بين القائد ووالده المؤسس، وبين زايد وشعبه؛ علاقة امتدت من ذاكرة التأسيس إلى ضمير الوطن، وأصبحت فيها المحبة مسؤولية، والوفاء عملاً، والإرث أمانة وطنية.
لقد امتلك الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بصيرة القائد الذي يدرك أن بناء الاتحاد يبدأ ببناء الثقة، وأن وحدة المصير تحتاج إلى إرادة تتجاوز المصالح الضيقة، إلى تحقيق المصالح الوطنية العليا، وحكمة تجمع الإرادات حول مستقبل مشترك. وبجهوده مع إخوانه الآباء المؤسسين، تحول حلم الاتحاد إلى دولة ذات مؤسسات وراية ومكانة. وهنا تتجلى عظمة التجربة الإماراتية؛ فقد أصبح التوافق أساساً لبناء الدولة، والتلاحم قوة للمجتمع، والعمل المشترك طريقاً إلى الإنجاز.
كما أن الإنسان في قلب مشروع زايد الوطني. فقد ارتبطت رؤيته بتوفير التعليم والرعاية الصحية والحياة الكريمة، وإعداد أبناء الوطن للمشاركة في نهضته. وعرف شعبه فيه الأب القريب من همومهم وتطلعاتهم، كما عرف العالم الإمارات من خلال قيم العطاء والتسامح والتعاون الإنساني. ومن هذه المدرسة تعلمنا أن قوة الوطن تقاس كذلك بما يحققه من كرامة للإنسان، وما يزرعه من خير، وما يتركه من أثر نافع في حياة الآخرين.
واليوم، نرى في قيادة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، امتداداً أصيلاً لنهج المؤسس، واستمراراً لمسيرة وطنية تتقدم بثقة نحو المستقبل. فصون الاتحاد، وتعزيز أمن الدولة واستقرارها، والاستثمار في الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا، جميعها تعكس رؤية وطنية تحافظ على الجذور الراسخة، وتفتح للأجيال آفاقاً أوسع من التقدم والتميز. وفي هذا الامتداد يتجدد معنى الوفاء لزايد؛ وفاء يصون المكتسبات ويضيف إليها.
وتتجاوز أهمية «يوم زايد المؤسس» حدود المناسبة السنوية، بما يرتبط به من مبادرات تعليمية وثقافية وبحثية ومجتمعية تعرّف الأجيال بسيرة المؤسس ونهجه. وهنا تتعاظم مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام في تحويل هذه السيرة إلى معرفة راسخة تعزز الوعي الوطني، وتحصّن الأجيال من تزييف التاريخ والمعلومات المضللة، وتغرس في نفوسهم الاعتزاز بالهوية واحترام القانون والإخلاص في خدمة المجتمع. فمن يعرف كيف تأسس وطنه، يدرك قيمة وحدته وعظم مسؤوليته في المحافظة عليه.
إن الوفاء لزايد يبدأ بالمحبة، ويكتمل بالعمل والأمانة وصون الاتحاد. وسيبقى المؤسس حاضراً في كل إنجاز يخدم الإنسان، وكل يد مخلصة تبني الوطن، وكل جيل يحمل قيمه إلى المستقبل. رحم الله الوالد المؤسس الشيخ زايد الذي وهب الإمارات قلبه وحكمته وعمره، وحفظ الله سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يواصل المسيرة ويصون العهد.
وسيظل الشيخ زايد في وجداننا وطناً، وفي تاريخنا فخراً، وفي مستقبلنا عهداً لا ينتهي؛ وستبقى الإمارات، بعون الله، بيتاً متوحداً، وراية عز، وأمانة غالية نحفظها للأجيال.
