ترند الإمارات

أي خبر فيه الإمارات أو دبي يصعد إلى الترند، لماذا يا ترى؟.. راقبوا منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة. مؤتمر في دبي، حفلة، أغنية، مشروع عقاري، حدث رياضي، مطعم جديد، زيارة شخصية مشهورة، قرار اقتصادي، إنجاز تقني، أو حتى حادثة عابرة، بمجرد أن تدخل كلمة «دبي» أو «الإمارات» في العنوان، يرتفع التفاعل، وتبدأ التعليقات والمشاركات، وقد يتحول الموضوع خلال ساعات إلى حديث الناس. والأغرب أن الأمر لا يتعلق بالأخبار الإيجابية فقط، حتى الأخبار السلبية، والإشاعات، والانتقادات، والمقارنات، تجد من يربطها بالإمارات أو دبي، لأن مجرد ذكر الاسم يضمن اهتمام شريحة واسعة من الجمهور.. فلماذا؟.

أعتقد أننا أمام ظاهرة إعلامية تستحق الدراسة، يمكن تسميتها ببساطة: «ترند الإمارات». الإمارات اليوم ليست مجرد دولة يتابع أخبارها سكانها أو مواطنوها، ودبي ليست مجرد مدينة يهتم بما يحدث فيها أهلها.. لقد أصبحت الإمارات مساحة عالمية يلتقي فيها الناس والاقتصاد والثقافات والسياحة والتكنولوجيا والرياضة والفن والإعلام.. ودبي تحديداً تحولت مع السنوات إلى «علامة عالمية». عندما تقول دبي، فأنت لا تستدعي صورة واحدة في ذهن المتلقي، بل عشرات الصور في اللحظة نفسها: برج خليفة، طيران الإمارات، المطارات، العقارات، السياحة، السيارات، المطاعم، الفنادق، المؤتمرات، التكنولوجيا، المشاهير، الفرص والاستثمار.. وهذه ميزة لا تمتلكها كل المدن.

هناك مدن كبيرة جداً في العالم، وربما يزيد عدد سكانها على عدد سكان الإمارات كلها، لكن أخبارها تبقى محلية أو إقليمية.. أما دبي، فأي حدث فيها قد يجد شخصاً مهتماً به في الهند، وآخر في بريطانيا، وثالثاً في أفريقيا، ورابعاً في الخليج، وخامساً في الولايات المتحدة.

وهناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو الفضول. فالإمارات بالنسبة إلى ملايين البشر مكان يريدون اكتشافه، سواء كانوا سائحين أو مستثمرين أو باحثين عن فرصة عمل أو حتى متابعين من بعيد.. لذلك، فإن المحتوى المرتبط بها لا يخاطب جمهوراً واحداً، بل جماهير متعددة، لكل منها سبب مختلف للاهتمام.. وهذا التنوع يمنح الخبر عمراً أطول وانتشاراً أوسع، ويجعل اسم الإمارات حاضراً باستمرار في دوائر النقاش العالمية، من الاقتصاد والسفر إلى الفن والرياضة ونمط الحياة على مدار العام كله.. وهنا تبدأ الخوارزميات عملها.

خوارزمية منصة «إكس» أو «تيك توك» أو «إنستغرام»، لا تعرف من يحب الإمارات ومن يكرهها، ولا تعرف من يمدح دبي ومن ينتقدها. هي ترى شيئاً واحداً: التفاعل.. شخص يمدح دبي فيشارك الخبر.. وشخص لا يحب دبي يدخل ليعترض عليه.. وثالث يقارنها بمدينة أخرى.. ورابع يضع صورة.. وخامس يسخر.. وفي النهاية الجميع، من حيث لا يشعرون، يعملون لصالح الترند نفسه!

ولهذا، فإن بعض الذين يهاجمون الإمارات باستمرار لا يدركون أنهم أصبحوا جزءاً من ماكينة الترويج لها. كلما ذكروا الإمارات، أعادوا اسمها إلى الواجهة. وكلما وضعوا «دبي» في عنوان مثير، منحوا المدينة حضوراً إضافياً في محركات البحث والمنصات.. بل إننا أحياناً نجد خبراً عادياً جداً وقع في دولة أخرى، لكن بمجرد وجود إماراتي في القصة، أو شركة إماراتية، أو رحلة مرت بدبي، يتحول العنوان إلى «دبي»، لأن الناشر يعرف جيداً أين يوجد التفاعل.. وهذا لا يحدث بالمصادفة.. فالترند في النهاية انعكاس للاهتمام، والناس عادة لا تتجادل طويلاً حول الأماكن التي لا تعني لها شيئاً.

الإمارات أصبحت حاضرة في الاقتصاد والسياحة والسياسة والرياضة والثقافة والتكنولوجيا والإعلام، ولذلك أصبح اسمها قادراً على تحريك الجمهور، إيجاباً أو سلباً.. وهنا تكمن المفارقة: من يحب الإمارات يتحدث عنها.. ومن يختلف معها يتحدث عنها.. ومن يزورها يصورها.. ومن يريد زيارتها يبحث عنها.. ومن ينافسها يقارن نفسه بها.. ومن ينتقدها يحتاج إلى ذكر اسمها حتى يصل صوته.. وفي كل الحالات، هناك مستفيد واحد من كل هذا الضجيج: اسم الإمارات.. لهذا، ربما لم يعد السؤال: لماذا تتصدر الإمارات الترند؟.. السؤال الأهم هو: كيف أصبحت الإمارات نفسها ترنداً؟.