ولئن ظل مسرح التنافس بعيداً عن منطقتنا في الماضي، فإنه اليوم في قلبها بسبب سياسات النظام الإيراني الحمقاء وألاعيبه الشيطانية الهوجاء التي جرت القطبين الأمريكي والصيني إلى مياه الخليج.
ووجدت بكين في إيران، ما بعد الشاه، مدخلاً مناسباً لمزاحمة النفوذ الغربي في الخليج، مستغلة العداء الإيراني ــ الأمريكي المتفاقم منذ عام 1979 من جهة، ووجودها القوي في باكستان المجاورة لإيران من جهة أخرى.
والإدارة الأمريكية الحالية ليست من الغباء كي تقتنع أن بكين لا تشارك سراً في إطالة الحرب ضد عدوتها الإيرانية، وإنقاذ النظام الإيراني من الهلاك المحتم..
فهي تراقب ولديها من الإمكانيات والأعين الراصدة ما يكتشف كل ما يجري خلف ظهرها، وإنْ قالت بكين أنها على الحياد، وترغب في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وتعارض عسكرة المضيق.
أما ما جرى مؤخراً خلال القمة الاحتفالية التي جمعت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنظيره الصيني شي جينبينغ، من تبادل عبارات الإشادة والود والتفاهم والاتفاق، فهي لا تعدو كونها دبلوماسية لتأخير الضرر وإرجاء الخطر، وترحيل الحسم إلى وقت آخر.
حيث إن موضوع إسقاط النظام الإيراني ومنعه من امتلاك قدرات نووية بات من الأمور التي لا تراجع فيها بالنسبة للبيت الأبيض على ما يبدو، وإن عودة الصين إلى سياسة المناورة في زمن الحرب، وهي التي شكلت خلال الصراع الأخير شريان الحياة الاقتصادية لطهران، ووفرت عمليات الشراء والنقل خرقاً للعقوبات، وأسهمت في جعل مصافيها المستقلة تلعب دوراً محورياً وكبيراً في الشراء لكونها أقل عرضة لتأثيرات النظام المالي الغربي مقارنة بشركات النفط المملوكة للدولة الصينية.
وذلك بناء على تقارير استخباراتية أفادت بأن موردين صينيين زودوا الإيرانيين بشحنات من المكونات ذات الاستخدام المزدوج تشمل الإلكترونيات ومواد أخرى من شأنها دعم الأنظمة العسكرية وعمليات تصنيع وتطوير الطائرات المسيرة، هذا ناهيك عن تقارير أخرى أفادت بأن كيانات صينية قدمت لطهران صوراً التقطتها الأقمار الصناعية الصينية لمنشآت عسكرية أمريكية وغربية في المنطقة. كل هذا وأكثر تعلمه واشنطن، لكنها تحاول جاهدة ألا تقدم على عمل مضاد يدفع الصينيين للتورط أكثر فأكثر مع النظام الإيراني.
وعليه نقول إن عدم كفّ بكين عن محاولاتها للإبقاء على النظام الإرهابي الإيراني، والاستمرار في سياسة نفي التهم عن نفسها، سيزيد من توتر علاقاتها مع واشنطن، وقد يصل التوتر إلى اشتباك لا مفر منه ولا يريده أحد في مياه الخليج بين القطبين الكبيرين.
