الرسائل

رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذا الاسم يذكّرني بأسماء كتب مثل:

رسائل ابن الشجري، والأمالي لأبي علي القالي، ورسائل الجاحظ، ورسائل ابن عربي، ورسائل جبران إلى مي زيادة، ورسائل إلى ميلينا، ورسائل إلى فليس للكاتب العالمي فرانز كافكا، ورسائل من رواقي للفيلسوف الروماني سينيكا، ورسائل الملكة فيكتوريا.

نعم هذه الرسائل في عصرها شكّلت التحدي وأثارت ضجة أدبية وفكرية، ونالت إعجاب الناس لما فيها من دقّة تعبير وعمق معرفة، وإحاطة بشوارد اللغة أو بطبائع النفوس.

تعددت الرسائل وتعددت معها المآرب طبعاً من إنشاء هذه الرسائل، فالنحوي وصل إلى أعلى سقف في فهم مكنون اللغة العربية، والشاعر بلغ ذروة التعبير عن جماليات الكون من خلال خياله الواسع.

ونجد رجل التصوف تغلغل في استخدام مصطلحات خاصة تفسر بطريقة لا يعرفها إلا المؤلف نفسه.

ورسائل الملكة فيكتوريا تنم عن حكم فطرية، وفهم عميق، وثقة بالنفس راسخة، وكانت تتمنى أن تكون هي الأولى على العالم.

خلاصة القول أن إصدار كتاب بهذا الاسم وبهذا المحتوى في هذا الزمان، لدليل على أننا امتداد لذلك النهج الشمولي الفريد في الشرق والغرب، لكن الفارق بين تلك الرسائل ورسائل الشيخ محمد بن راشد أن الأولى قد تأخذ شكل النظرية والأدبية أكثر، وبعبارات لغوية متقعرة، أو عبارات فلسفية غير قابلة للتطبيق.

أما رسائل الشيخ محمد بن راشد، فهي تجارب حياة واقعية ورؤى ناضجة ومرنة، فجاءت واضحة الأهداف، موجهة إلى أشخاص وجهات، سهلة العبارات، قابلة للتطبيق، ما يجعلها تمثل الواقع المعيش.

وما أجملها من عبارات تدق أبواب قلوب القائد والشعب وفرقاء العمل، أو تدخل إلى واحات قلوب الأبناء والبنات، أو تهبّ كما النسيم على قلوب الأمة الإنسانية جمعاء.

الفلاسفة الأوائل وجهوا رسائلهم من خلال مشاهداتهم وتجاربهم التي ربما لم تتجاوز البلد الأم أو الإقليم، وإن تجاوزت إلى العالم فبشكل محدود.

أما الشيخ محمد بن راشد فهو لم يكتبها إلا بعد أن تصفح قارات العالم المفتوحة بين يديه، يراها ويسمعها خلال 24 ساعة، لذلك فهو المجرب الخبير، والحكيم البصير، والفيلسوف القدير.

إذن فلتكن رسائله دستور حياة لمن أراد حياة سعيدة، لأنها رسائل حاكم حكيم، بل خلاصة تجارب قائد معلّم ومعلّم قائد، وخيال حاكم شاعر، وشاعر حاكم، وعواطف حاكم أب، وأب حاكم، عاش قريباً من شعبه، وصار نبض قلبه قلب نبض أمته.