المقارنة تستحق التأمل، لأن مستقبل الاقتصادات يتشكل أثناء انشغالنا بأزمات الماضي. ولا ينتظر من يستثمر في المعرفة أن ننتهي من خصوماتنا.. لكل تأجيل عندنا فرصة يقتنصها الآخر، ولكل شاب نحبطه، مؤسسة بعيدة قد تعرف قيمة ما يستطيع تقديمه.
وقد ساعد الطلب عليها في تعويض جانب من اضطرابات التجارة الناجمة عن الحروب.. الرقم يتعلق بتجارة هذه المنتجات، لا بنمو الاقتصاد العالمي كله، لكنه يكشف الاتجاه الذي تتجمع فيه الأموال والمهارات والفرص الجديدة.
هناك دول تحسن اختيار أولوياتها، وتمنح الباحث والمعلم وصاحب المشروع فرصة للعمل.. وهناك قوى تجعل المجتمع في تعبئة دائمة، وتستدعي معارك التاريخ لتبرير إهدار الحاضر.. والفارق يظهر لاحقاً في فرص العمل، ومستوى المعرفة، وقدرة الدولة على حماية استقلال قرارها.
التقنية المستوردة تصبح أكثر فائدة، عندما تجد معرفة محلية قادرة على استخدامها وتطويرها، وهنا أهمية رأس المال البشري.
هذه استخدامات يمكن قياس فائدتها، ومن هنا تبدأ سياسة جادة: مشكلة محددة، وتجربة قابلة للتقييم، ثم توسيع ما ينجح.. لسنا مضطرين إلى انتظار اختراع ينافس العالم كله كي ننتفع بالمعرفة.. لكننا نحتاج إلى إدارة تتقبل الاختبار، وتعترف بالخطأ، وتكافئ النتيجة أكثر من مظهر النشاط.
كلاهما يصبح مكلفاً.. الكلفة الأكبر للحروب الدائرة، تظهر أيضاً في ما لم يحدث.. مصنع لم يُبنَ، وباحث لم يعد، وشركة ناشئة اختارت التسجيل خارج المنطقة. هذه خسائر لا نراها، لكنها تضيق احتمالات المستقبل.
المجتمعات لا تتقدم لمجرد أنها تتقن العودة إلى نقطة البداية بعد كل جولة من الصراع.. من هنا، يصبح الدفاع عن الاستقرار في منطقتنا موقفاً تنموياً وأخلاقياً.
من حق الناس أن يعيشوا خارج حالة الطوارئ المستمرة، وأن يخططوا لتعليم أبنائهم وأعمالهم.. كما أن التعاون العربي يستطيع أن يجمع التمويل والخبرة والأسواق، إذا انتقل من البيانات إلى برامج قابلة للتنفيذ.
أفضّل مشروعاً مشتركاً يفتح مجالاً لمئات الباحثين، على خطاب طويل عن أمجاد المعرفة القديمة. احترام ما أنجزه الأجداد يكون بإضافة معرفة نافعة، لا بتكرار أسمائهم كلما عجزنا عن تقديم إنجاز معاصر.
المطلوب أن تتغير أسئلتنا اليومية: ماذا تعلم طلابنا؟ ما العقبات التي أزلناها أمام المنتج؟.. وكيف نحافظ على الكفاءة التي أعددناها؟.. هذه أسئلة تستحق مكاناً متقدماً في النقاش العام، بدلاً من الدوران في استدعاء مشكلات الماضي!
