دبي مدينة الجمال والانسجام والنموذج

دبي هي ثالث اثنين راسخين في قلب صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، وذاكرته، وتقفُ بكل شموخ وأصالة على يمين صاحب الذكرى العاطرة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، في حين تقف الخيل الأصيلة على شماله، فهذه الرموز الثلاثة هي التي صرّح صاحب السمو الشيخ محمّد بن راشد بأنّها خالدةٌ في ذاكرته لا تزداد على مرور الأيام إلا توهّجاً وإشراقاً، ومن طالع كتابات سموه وأشعاره، استشعر الحضور العميق لدبيّ دانة الدنيا في قلبه ووجدانه، فهو الرجلُ الّذي جعلها وجهة للعالم، وهو الفارسُ الّذي أسبغ عليها كلّ هذا الحُبّ حتى أصبحت مدينة عالمية تهفو إليها القلوب، ويزدحمُ الناس في مطاراتها، ويجدون فيها ما لا يجدونه في غيرها من مدن العالم وحواضره الزاهرة.

في هذا السياق من الاهتمام بمدينة القلب نشر صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد رسالة بديعة المحتوى عنوانها «رسالة إلى مجتمع دبيّ» جمعت على نحوٍ بديع بين العاطفة المتدفّقة بالحُبّ لهذه المدينة وأهلها وبين الرؤية العقليّة الّتي تضعُ قواعد الحياة للعيش في هذه المدينة الّتي بناها آل مكتوم بالسهر والتعب والجهد والمال والمشاريع الّتي تصل إلى حدود المخاطرة والمغامرة، لتكون هذه الرسالة بمثابة وثيقة تاريخيّة تُلهمُ كلّ من يعيشُ على ثرى هذه المدينة قواعد الحياة الجميلة النشيطة.

بعد افتتاحيّةٍ تقومُ على الحفاوة بكلّ من يعيشُ في دبيّ، والتنويه بتجربة الإمارة المتفردة المُلهمة لجميع البشريّة بما تحمله من أبعادٍ إنسانيّة تجعلُ كلّ من يعيش فيها يشعر بأنه يعيش في وطنه، وضع صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد سبع قواعد للحياة في دبيّ هي ثمرة رؤيته الناضجة لهذه الحياة الّتي عاشها بحضورٍ كامل وفاعليّةٍ نادرة جعلت منه قائداً استثنائيّاً حيث جاءت على النحو التالي:

«القاعدة الأولى: الحياة مسؤولية، والمسؤولية حياة»، ففي هذه العبارة المكثّفة تركيزٌ مقصودٌ على معنى المسؤوليّة باعتبارها نظيراً للحياة، وهذه الجملة المجملة قد فصّلها سموه بأسلوب يستوعب كلّ مظاهر المسؤوليّة ومجالاتها، وأنّ المسؤوليّة شعورٌ ينبع من داخل الإنسان وليس مجرّد تنفيذٍ للتعليمات، فالموظف مسؤولٌ عن واجباته مثل مسؤوليّة القائد عن فريقه، والأب عن أسرته، والفرد عن مدينته، والرجل عن كلمته، والتاجر عن الأمانة في تجارته، والمعلِّم عن طلابه، والطبيب عن زواره، والحكومة عن كلّ فردٍ في راحته وأمنه وحقوقه وسعادته، وهي مسؤوليّةٌ ليست مؤقّتة بل هي بحسب عبارة صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد مسؤوليّةٌ إلى الأبد، لأنّ الحياة كلّها مسؤولية.

«القاعدة الثانية: الاحترام تقديرٌ لقيمة الإنسان»، لأنّ احترام الإنسان هو أساس الحضارة وروحها، وهو احترامٌ شاملٌ لكلّ ما يتعلّقُ بالإنسان من دينٍ وقِيَمٍ وثقافة ومشاعر ووقت وحياة، فحين يستقرُّ هذا المعيار داخل الحياة يشعُرُ الإنسان بعمق الانتماء إلى المجتمع الّذي يعيش فيه، فتشيعُ ثقافة الاحترام لتشمل المرأة والوالد والكبير والعامل ومن يختلف معنا، لأنّ احترام الإنسان حقٌّ أصيلٌ من حقوقه الذاتيّة وليس مِنّةً يتصدّقُ بها عليه الآخرون.

«القاعدة الثالثة: الإتقان أجمل رسالة نقدِّمُها للعالَم»، وفي هذه القاعدة يتألّقُ صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم حين يربط الإتقان البشريّ بالإتقان الإلهيّ، وكونه سُنّةً كونيّة ينتقل بها الإنسان إلى أفق الجمال الّذي يتجلّى في جميع مظاهر الحياة في دبيّ مدينة النظام والجمال، وبحسب عبارة سموه فالإتقانُ هو أجملُ رسالة نقدِّمُها للعالَم، وهو حضورٌ إنسانيٌّ كامل يتجلّى في جميع مظاهر الحياة في دبيّ الّتي تستلهمُ الحسّ الهندسيّ بأسلوبٍ أخّاذٍ يجعل منها واحدة من أرقى المدن العالميّة وأكثرها إتقاناً، وهو إتقانٌ ليس طارئاً ولا مؤقّتاً بل هو إتقانٌ يوميٌّ متراكم، إتقانٌ تفصيليٌّ يصنع القوّة والحضارة مثل قطرات الماء الّتي تصنع النهر الهادر الكبير.

«القاعدة الرابعة: نرتفعُ بتواضعنا»، إنّ آفة الحضارات هي ذلك الشعورُ بالغرور والتعالي عند تحقيق الإنجازات الكبيرة، واحترازاً من هذا الشعور اللاإنسانيّ يؤكِّدُ صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم على رسوخ الحسّ الأخلاقيّ في قادة دبيّ ومواطنيها وعُشّاقها، فهي تُلهِمُهُم الجمال والنظام والإتقان لكنّ ذلك كلّه ممهورٌ بتوقيع التواضع والشعورِ بأنّ هذه المنجزات لم تظهر دفعةً واحدة بل هي ثمرةُ كفاحٍ طويلٍ من البحث عن هوية دبيّ وأصالتها الإنسانية.

«القاعدة الخامسة: التفاؤلُ أسلوبُ حياتنا»، ويقوم جوهر هذه القاعدة على أسلوبٍ عميقِ الرسوخ في شخصيّة سموه هو أنّنا لا نتوقّفُ عن العمل، ولا نتوقّفُ عن الأمل، ففي كلّ التحدّيات هناك فُرصٌ كامنةٌ يستثمرُها الجريءُ الشجاع، وفي قلب كلّ أزمةٍ اختبارٌ للصلابة المعنويّة وصقلٌ للمهارات المتنامية، وتجديدٌ للطاقة، فكيف لا يتفاءلُ من يتحرّكُ من خلال هذه الطاقة المبدعة، ولذلك كانت سيرة دبيّ هي عدمُ الوقوف مهما كانت الظروف، لأنّ المستحيل في قاموسها هو مجرّدُ وجهة نظر أثبتت الأيام أنّ بالإمكان تجاوزه مع الإيمان والإصرار.

«القاعدة السادسة: الخيرُ طريقنا وطريقتنا»، لأنّ مجتمع دبيّ مجتمعٌ محبٌّ للخير، باذلٌ للمعروف، داعمٌ للشقيق والصّدَيق، مغيثٌ للملهوف، مؤمنٌ بفضيلة عملِ الخير وقضاءِ حوائج البشر، فالخير في مجتمع هذه الإمارة ليس صدقة عابرة بل هو رسالةٌ خالدةٌ تتجلّى في جميع مظاهر الحياة وأشكالها.

«القاعدة السابعة: الوطن الّذي يحتوينا يستحقُّ ولاءنا»، وهذا الولاء ليس مجرّد شعور عاطفيّ بل هو استحقاقٌ يتجلّى في الولاءِ للوطن في قوانينه ودستوره، والحفاظِ على مكتسباته، وتقديسٍ لعَلَمه وانتماءٍ لقِيَمِه الّتي تقومُ على العدل والإخلاص والصدق والأمانة والاحترام والمسؤوليّة، لأنّ خدمة الوطن هي أسمى مهمّة، وأعظم وظيفة، تجعل الشعب يعشقُ وطنه ويؤمنُ به ويُضحّي من أجله، لأنّ الحياة لا تقومُ على المبنى بل تقوم على المعنى الّذي تجسّد في هذه القواعد السّبع في أبهى صورةٍ وأجملِ إحساس.