بدأنا متأخرين؟

غالباً ما يتم التشجيع على ريادة الأعمال في عمر مبكر، وذلك لأسباب عدة، فالبدء مبكراً يزيد من فرص التعلم والنضج على المستويين المهني والشخصي.

قد يوجد لدينا معتقد بأن بدء المشاريع في عمر صغير يجعل منها أكثر نجاحاً واستدامة.

في المقابل تشير العديد من الدراسات إلى أن نجاح ونمو المشاريع لا يعتمد بالضرورة على عمر مؤسسيها الصغير وقت التأسيس، وإنما على البدء ولو كان متأخراً مع تكثيف الجهد والتصميم واستخدام الخبرات التراكمية السابقة دروساً مستفادة لإنجاح المشاريع.

من يبدأ مبكراً لا شك في أن لديه القدرة على الربح بشكل أسرع مقارنة بالذي بدأ متأخراً، ولكن يجب ألا ننسى أيضاً أن رواد الأعمال ومؤسسي المشاريع الأكبر سناً لديهم القدرة على البدء بأعمال أكثر واقعية أحياناً تتلاءم مع قدراتهم بعد فهمهم لذواتهم بشكل أفضل، وبعد معرفتهم لنقاط الضعف والفجوات المتاحة في السوق، والتي تمكنهم من الاستثمار فيه.

يذكر الكاتب ديفيد إبستين في كتابه «وسع مداك» أنه عند دراسة عمر مؤسسي الشركات الأسرع نمواً في الولايات المتحدة الأمريكية تبين أن متوسط أعمار المؤسسين وقت التأسيس كان خمسة وأربعين عاماً، وهذا بعكس ما نظنه أن الأصغر سناً مؤهلون بشكل أسرع للنجاح والنمو.

بلا شك فإن الشباب يمتلكون طاقة وحماساً كبيرين للعمل ليل نهار لإنجاح مشاريعهم في ظل محدودية التزاماتهم المالية أو العائلية، ما يدعمهم لاتخاذ قرارات أكثر جرأة، ولكن بدء الأعمال في عمر متأخر أيضاً يساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة وتجنب الكثير من الأخطاء الشائعة، بالإضافة إلى أن فرصة وجود شبكة علاقات تسهم في دعم المشاريع تكون أكبر لدى مؤسسين الأعمال الأكبر سناً عن غيرهم.

ماذا لو أدركنا بأن نجاح المشاريع لا يعتمد بالضرورة على وقت البدء بقدر ما يعتمد على كيفية البدء واستثمار الفرص؟ ماذا لو أدركنا بأن البدء متأخراً قد يكون فرصة ذهبية لمعرفة كل ما هو موجود، ومن ثم إضافة قيمة للبدء بشكل أكثر تميزاً؟