التحديات في سباق التميز» وها هو يعود للحديث عن هذه الفكرة المرتبطة بالواقع في كتابه الجديد «الرسائل»، حيث خصص لهذا الموضوع فائق الأهمية 3 رسائل، في إشارة منه إلى عمق اهتمامه بهذه الطاقات التي لخّص سموه جوهر وجودها وأهميتها في صناعة الوطن والإنسان حين افتتح الرسالة الرابعة الجديدة التي كتبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مختلفةً في محتواها عن الرسائل الأخرى، بقوله:
«رسالة إلى فريق عملي: القائم على تنفيذ خططنا، الساعي لإسعاد شعبنا، المثابر في رفعة أجيالنا»، فهذه الصفات الـ 3: القيام والسعي والمثابرة التي وصف بها سموه فريق عمله هي خير تعبير عن الجهود الكبرى التي يبذلها هذا الفريق الذي نرى أفعاله وقد لا نعرف أشخاصه.
فالعمل في سبيل رفعة الوطن يحتاج دائماً إلى الجنود المجهولين الذين هم رجال الظل وقادة المستقبل الذين خصص لهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه الرسالة لكي يحدثهم عن المفهوم الحديث للقيادة المستقبلية، حيث افتتح رسالته بالسؤال التالي:
«من هو القائد الذي نريد في الزمن الجديد؟ من هو القائد الذي يستطيع التعامل مع تعقيدات المستقبل وتحولاته الهائلة وتغيراته المركبة؟».
«فالذكاء الاصطناعي قد يزيد الإنتاج، والإنتاج يؤثر في سوق العمل، وسوق العمل يؤثر في الاستقرار الاجتماعي للدول، وبالتالي في استقرارها السياسي وقراراتها السياسية التي ستؤثر في الاستثمار في التكنولوجيا». وبناءً على ذلك فإن القائد المستقبلي هو من يستطيع التعامل مع هذه الحالة المعقدة من التغييرات السريعة التي خرجت عن وتيرة الإيقاع القديم وخلقت هذه الحالة من الاستعداد الذي قد يصل إلى درجة الاستفزاز.
«قائد المستقبل لا يبني خططاً طويلة الأمد ولا يضع استراتيجيات خمسية وعشرية، بل يبني مؤسسة قادرة على التكيف، وكوادر قادرة على التعلم، وقادرة على نسيان ما تعلموه والتعلم من جديد». فالقيادة المستقبلية تكون مشغولة بالجاهزية وليس بالتنبؤ، والمستقبل ليس مستقبلاً واحداً، بل الرؤية منفتحة على احتمالات كثيرة قد تحدث في المستقبل المتسارع الذي يحتاج إلى طرح الأسئلة أكثر من حاجته إلى الخبرات المتراكمة.
ولذلك فإن فريق العمل في الرؤية الجديدة هم أساس الإبداع وهم أصحاب الخيال ومصدر الأفكار، بحيث تكون الأفكار هي أغلى أصول المؤسسة، لأن كل موظف في المؤسسة قد يمتلك فكرة تُغير المستقبل كاملاً وبشكل مذهل، وبالتالي فإن المستقبل هو مستقبل الأفكار، كما طرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فكرة في غاية العمق والأصالة خلاصتها:
أن القائد التقليدي كان يراقب الموظفين لكن قائد المستقبل يُحررهم ويُطلق طاقاتهم، وبينما كان القائد التقليدي يخاف من أخطائهم فإن القائد المستقبلي يبني لهم بيئة معاصرة تسمح بتجربة كل جديد.
ولذلك فإن القائد المستقبلي يغرس الثقة ويقدّس المبادرة في مقابل القائد التقليدي الذي يقدّس النظام والانضباط، وبحسب عبارة سموه فإن كل قائد يقتل روح المبادرة في نفوس فريقه فإنه يقضي على مستقبل مؤسسته.
«في الماضي كان الخطأ في القرار هو الخطر الأكبر في المؤسسة، اليوم التأخر في اتخاذ القرار هو أكبر خطر»، ويربط صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بين هذه الفكرة وبين فكرة الزمن.
حيث يؤكد أن قائد المستقبل لا يملك ساعات أكثر من غيره لكنه يملكُ القدرة على تقليص الزمن من خلال تقصير المسافة بين الفكرة والتنفيذ، حيث يقوم بالاستعانة بوسائل الذكاء الاصطناعي لتحقيق هذه المهام في أقصر مدة زمنية.
«القادم أسرع بكثير مما نتخيل، وسيكون قادمنا أجمل إذا استطعنا بناء ثقافة التكيف في مؤسساتنا ومهارات التعلم المستمر في كوادرنا، وأطلقنا الخيال والابتكار في بيئات عملنا».
