زيارة مستر «شي» لواشنطن

ما الذي يمكن لنا أن نفهمه من محصلة زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة؟

نحن في هذه الزيارة لا نتحدث عن زيارة مجاملة تتم في زمن طبيعي بين بلدين طبيعيين، ولكننا نتحدث عن زيارة تاريخية بين دولتين في حالة تنافس على صدارة العالم في كافة المجالات، في توقيت حساس لعالم في حالة عدم يقين، وحالة سيولة، يمر بمرحلة إعادة تشكيل جديد لرسم قواعد استراتيجية للحاضر والمستقبل القريب.

تتم الزيارة عقب قمة مجموعة بريكس التي انعقدت منذ أسبوعين في الهند.

تمت الزيارة في عالم مليء بصراعات كونية شديدة الخطورة من روسيا وأوكرانيا إلى غزة والضفة ولبنان وصولاً إلى السودان وليبيا والعراق.

تتم الزيارة وهناك «ارتفاع مدمر» للاقتصاد العالمي في أسعار الطاقة العالمية.

تتم الزيارة وهناك تهديد مخيف لمسارات نقل الطاقة والتجارة العالمية في مضايق هرمز وباب المندب وبحر العرب.

تتم الزيارة والعالم على حافة مخاطر حرب كونية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتم الزيارة في زمن سياق تنافسي حاد في التجارة العالمية، وقواعد العقوبات الاقتصادية، وحروب التعرفة الجمركية إلى المنتجات والخدمات والبضائع.

كل ذلك يحتاج إلى تفاهم عميق وتسويات بين بكين وواشنطن.

بروتوكولياً حصل الضيف الصيني على معاملة مبهرة غير مسبوقة، لم يحظَ بها أي ضيف عالمي زار واشنطن في عهد ترامب.

واقعياً تم الاتفاق على تأجيل بعض القضايا، وتجميد بعضها، وتحويل بعض الملفات مثل ملف الذكاء الاصطناعي بين البلدين إلى لجنة عليا خاصة.

يحلم ترامب بتدخل الزعيم الصيني لدى بوتين لإقناعه بالتوصل لاتفاق، وتليين موقف إيران في قبول الشروط الأمريكية.

السؤال العظيم الآن: هل من مصلحة بكين أن يتم «إنقاذ ترامب» سياسياً وهو على حافة انتخابات تجديد المجلس التشريعي أم تركه لمصيره الصعب حتى نوفمبر المقبل؟