الحقيبة التي لم تفتح..
وصل رجل إلى مدينة يحمل حقيبة كبيرة، لم يكن فيها ملابس، كان فيها مال يريد استثماره، دخل المدينة الأولى، فسأله الموظف:
«من أين أنت؟»، ثم طلب منه عشرات الأوراق، وقال له: «عد بعد ثلاثة أشهر».
خرج الرجل، ذهب إلى مدينة ثانية.
سألوه: «ماذا تريد أن تبني؟ وكم وظيفة ستخلق؟ ومتى تستطيع أن تبدأ؟».
وفي المساء... فتح الحقيبة، المال لا يقع في الحب.
هذه ليست قصة حقيبة.
إنها قصة رأس المال.
نحب أحياناً أن نتحدث عن الاستثمار وكأنه واجب أخلاقي على المستثمر تجاه دولة بعينها.
لكنه ليس كذلك.
رأس المال بطبيعته يبحث عن مزيج من العائد والمخاطر.
القانون، الضرائب، استقرار السياسات، سرعة الإجراءات، حجم السوق، البنية التحتية، توافر المواهب، وإمكانية الخروج من الاستثمار.
كلها تدخل في القرار.
الاستثمار أكثر من المال
والاستثمار الأجنبي تحديداً لا يجلب التمويل فقط. قد يجلب معه التكنولوجيا، والإدارة، والأسواق العالمية، والمعرفة، والوظائف والمنافسة.
ولهذا تتنافس الدول عليه كما تتنافس الشركات على العملاء.
بعض الدول تقدم إعفاءات.
وأخرى تبني مناطق اقتصادية.
وثالثة تغير قوانين الملكية والإقامة.
والهدف واحد: اجعل الحقيبة تُفتح عندك.
الثقة قبل الحوافز
لكنْ هناك خطأ شائع.
نعتقد أن المستثمر يأتي لأننا أعطيناه أكبر حافز.
بينما المستثمر طويل الأجل يبحث قبل كل شيء عن شيء أقل إثارة في الإعلانات، وأكثر أهمية في الحسابات:
الثقة.
هل يعرف القواعد؟
هل ستظل مستقرة؟
هل يستطيع تنفيذ عقده؟
هل يستطيع اتخاذ القرار بسرعة؟
ولهذا استطاعت مراكز اقتصادية مثل سنغافورة، والإمارات، وسويسرا وغيرها أن تجعل بيئة الأعمال نفسها جزءاً من منتجها الاقتصادي.
فالمال يستطيع السفر في ثوانٍ.
ولا يحتاج تأشيرة.
ولا يعرف المجاملة.
رأس المال لا يحمل جواز سفر... لكنه يعرف جيداً أين يريد أن يعيش.
