سيرة أضاءها الرحيل

بعد أن طوت دبي أيام عزائها في فقيدها الشيخ أحمد بن راشد، رحمه الله، بقي الحزن هادئاً في القلوب، وبقيت معه سيرة أخذت تتجلى تفاصيلها كلما روى الناس موقفاً، أو استعادوا ذكرى، أو كشفوا عن يدٍ امتدت بالخير في صمت.

لم يكن الراحل من طلاب الضوء، بل ممن يقدّمون أعمالهم على أسمائهم في صمت وهدوء، اختار أن يكون قريباً من الناس بعيداً عن صخب الظهور. غير أن المآثر الصادقة لا تقبل الغياب، والمواقف النبيلة تعرف طريقها إلى الذاكرة. وهكذا بدا الشيخ أحمد بعد رحيله أكثر حضوراً في حكايات الرحمة، وفي شواهد العطف، وفي ابتسامة لم تفارق محياه، كما حفظتها الصور والمقاطع، ابتسامة تشبه صفاء النفس، وتقول من غير كلام إن اللطف والرحمة خُلُق لا مظهر.

للعظماء صورتان؛ عظيم تعرفه الدنيا وهو يمضي في مسيرته، وعظيم تكشف الأيام قدره بعد أن يرحل. والشيخ أحمد جمع من الصورتين نصيباً، عرفه من اقترب منه، ثم عرّفه الرحيل إلى من لم تسعفه الأيام بمعرفته.

وهذا ما عهدناه في أبناء الشيخ راشد بن سعيد: عظمة تظهر في ميادين العمل، وأخرى تبقى مستترة في الخفاء، لا تطلب شاهداً ولا تنتظر ثناء. رحم الله الشيخ أحمد بن راشد، وجعل ما تركه من محبة في القلوب شاهداً له، فبعض الناس يغادرون المكان، لكنهم يتركون فيه من النور ما يدل عليهم طويلاً.