سنوات البطاقة

هناك بعض القصص تظل مؤثرة رغم مرور سنوات على حدوثها، نعود إليها لنفهم حاضرنا بصورة أفضل. ذلك ما شعرت به وأنا أطالع قصة «سنوات البطاقة»، التي رواها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في رسالته إلى شباب وشابات دبي ضمن كتابه «الرسائل».

وهي واحدة من القصص التي تحمل أكثر من ذكرى عن زمن صعب، وتضع أمامنا معنى عميقاً لقيمة ما نعيشه اليوم، وتذكرنا بأن الازدهار لا يولد دائماً من الوفرة.

حين نقرأ عن دبي في تلك السنوات، وعما شهدته من شح في الموارد وانهيار تجارة اللؤلؤ، يصعب أن نفصل تلك الصورة عن المدينة التي نعرفها اليوم.

وبين الصورتين مسافة كبيرة، اختصرتها رؤية طموحة وإرادة راسخة آمنت بأن الظروف مهما اشتدت يجب ألا تتحول إلى قدر دائم.

وربما لهذا تحمل رسالة سموه إلى الشباب قيمة تتجاوز استعادة الماضي، لأنها تعيد وضع النجاح في سياقه الحقيقي. فما نراه اليوم لم يكن نتيجة طريق سهل، وإنما ثمرة قرارات شجاعة، وعمل متواصل، وقدرة على تحويل الأزمات إلى أسباب للنهوض.

وفي هذه الرسالة، يكمن أحد أهم دروس الحياة: الأوقات الصعبة لا تمنحنا الألم فقط، وإنما المعرفة أيضاً؛ فمن عاش الحاجة يعرف قيمة الاستقرار، ومن عرف محدودية الخيارات يدرك أهمية صناعتها.

ولكن التحدي الأكبر يبدأ حين يصبح النجاح مألوفاً، وحين تنشأ أجيال ترى النتيجة ولا تعرف الرحلة التي سبقتها. لكل جيل تحدياته، ومسؤوليتنا اليوم ليست أن نعيش ظروف الأمس.

وإنما أن نفهم الدروس التي صنعت حاضرنا، وألا نتعامل مع النجاح باعتباره أمراً مضموناً. فما صنعته الأجيال السابقة بالعمل والإصرار، نحافظ عليه بالوعي، ونضيف إليه بالطموح والتعلم.

مسار:

المدن تشبه الإنسان تماماً، تحفظها قدرتها على أن تبدأ كل يوم وكأن أمامها إنجازاً جديداً ينتظر أن يتحقق.