وترجّل فارس الرياضة

ودّعت أمس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، أحد رجالاتها المخلصين ممن عاصروا مسيرتها التأسيسية وترك بصمته في أحد مجالات تنميتها، فهو أحد صناع إنجازات الإمارات الرياضية، حيث شارك المغفور له في عدد من قصص نجاحها ومراحل تكوينها بشكل استثنائي.

إن خبر وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم كان وقعه أليماً على كل أبناء دولة الإمارات، قيادة وشعباً، خاصة ممن عملوا معه عن قرب.

ولكن العزاء دائماً يتمثل في تكاتف القلوب الإماراتية كلها؛ وتضافر المشاعر الإنسانية التي تلتف تلقائياً في مثل هذه المواقف ويزداد الأمر عندما تكون الشخصية عامة.

حيث امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعازي والدعوات بالرحمة للمغفور له وكذلك الرضا بقضاء الله وقدره، فهي من صفات المؤمن.

مصاب «آل مكتوم» هو مصاب الجميع في دولة الإمارات وآلام «آل مكتوم» تضطرم في قلوب جميع محبيهم، ومع ذلك شعرنا بعمق إيمان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، (شقيق الشيخ أحمد)، وقبوله بحكمة الخالق عز وجل، الذي عزّاه في تدوينة على منصة إكس، واصفاً فراقه: «حللت عند رب كريم عظيم..

تغيب عن أعيننا ولا تغيب عن دعائنا وقلوبنا يا أحمد»، وكان الإيمان الأكبر في تدوينة سموه أن ينعمنا الله الصبر على الابتلاء والرضا بقبول قضاءه وقدره.

المغفور له الشيخ أحمد بن راشد، بتدوينة على منصة إكس سجلها عن نفسه في يوليو الماضي، يلخص فيها فلسفته في العمل الوطني في المجال الذي أحبه وعمل فيه بتفانٍ وإخلاص.

حيث قال: «الرياضي الناجح لا ينتظر الفرصة بل يصنعها» سارداً المجالات الرياضية التي شيدها والإنجازات التي حققها. وهذه الفلسفة آمنت بها كل القيادات الإماراتية في بناء الدولة التي يتفق الجميع بأنها قصة نجاح ملهم.

وترك الشيخ أحمد بن راشد بصمة في المجال الأمني، فالمغفور له من أوائل من التحقوا بالقوات المسلحة، وفي المنطقة الوسطى تحديداً، بعد تخرجه في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية، وشغل المغفور له منصب نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي.

وفي جزئية خاصة من تلك التدوينة خص الشيخ أحمد بن راشد بها صناعة مستقبل دبي وقائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي زرع الطموح لدى أبنائه ورفع سقف الآمال التي بات كل العالم يتطلع إلى دبي لتحقيقها.

المجال الرياضي (خاصة سباقات الخيول والسباقات البحرية) والمجال الأمني هما من المجالات التي برزت فيها دولة الإمارات في المحافل الدولية. حيث لا يمكن الحديث عن النمو بدون الاستقرار.

كما لا يمكن الحديث عن دبي أو دولة الإمارات بدون مضمار جبل علي ونجاحات الخيول الإماراتية في العالم. فالمجالان يعتبران أيقونتين إماراتيتين في المنطقة والعالم.

إن كلمات الشعب الإماراتي من وافدين ومواطنين، أمس، في ترجل شخصية صنعت للإمارات إنجازات تزاحمت في كل وسائل التواصل الاجتماعي إنما هي مشاركة واجبة في تجرع آلام الفراق ومشاطرة الحزن ومواساة خالصة «لفارس» ترجل عن صهوة حصانه في عطائه الرياضي.

فهو رجل عرف أنه مسكون بحب التميز لدولة الإمارات ولإمارة دبي تحديداً. فالكل في الإمارات يشعر بفجيعة الفراق. رحمك الله يا شيخ أحمد.