الذكاء الاصطناعي في قمة الإعلام العربي

لا يكاد يخلو نقاش تقريباً هذه الأيام بين الصحافيين والإعلاميين من تناول موضوع «الذكاء الاصطناعي» بتأثيراته وتداعياته المختلفة.

حضرت الأسبوع الماضي قمة الإعلام العربي في دبي على مدى ثلاثة أيام، التي شهدت نحو 175 جلسة و400 متحدث من 23 دولة موزعين على 8 منتديات متخصصة.

وكان هذا الموضوع حاضراً بقوة سواء داخل مقار الندوات والفاعليات وورش العمل أم في المناقشات الحرة بين الجمهور الغفير الذي حضر القمة ومعهم كبار الصحافيين الإعلاميين من غالبية بلدان الوطن العربي ودول أجنبية كثيرة، خصوصاً من ممثلي كبريات وسائل الإعلام العالمية ومعهم حشد من المؤثرين وكبار المبدعين في قطاعات كثيرة، ومنها السينما والدراما.

سألت أحد الأصدقاء الصحافيين عن نسخ لصحف ورقية فنظر لي نظرة غريبة وقال ولماذا تريدها ورقية طالما يمكنك مطالعتها إلكترونياً وربما بعد سنوات قليلة جداً لن تجدها ورقية بل وربما يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في نسف العديد من المسلمات بشأن الصورة النمطية للصحافة العربية.

ومن خلال نظرة سريعة على عناوين بعض ندوات قمة الإعلام، سوف نكتشف أن التطوير التكنولوجي المتسارع وخصوصاً الذكاء الاصطناعي كان عاملاً ومحوراً مهماً في موضوعات القمة هذا العام.

على سبيل المثال كان هناك عنوان مهم هو «التزييف العميق والبحث عن الحقيقة»، وعنوان: «التحولات التي تفرضها المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي».

وعنوان ثالث يقول: «الاستخدام العملي لـ Ai في غرف الأخبار والإنتاج الصحفي»، وكذلك عنوان «انتقال الإنتاج السينمائي إلى منصات البث» .ومن العناوين المهمة أيضاً: تأثير الـ Ai على الكتابة والإخراج والإنتاج والفرص الإبداعية والمخاطر المهنية والأخلاقية. واستخدام الـ Ai كأداة لتطوير وتجويد الرواية والسرد.

واستخدام الـ Ai في صناعة الفيديو والمونتاج وتسريع إنتاج المحتوى، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في منظومة الإعلام والاتصال.

ثم عنوان «وتدريب عملي وتطبيقات لـ Ai في العمل الإعلامي وغرف الأخبار»، وعنوان: العلاقة بين استخدام لـ Ai وجودة المحتوى والمصداقية.

ما سبق مجرد عينة سريعة من عناوين الندوات والموضوعات وورش العمل، وقد كان صعباً للأسف متابعتها جميعاً لأنها كثيرة ليس فقط في عناوينها بل أيضاً في نوعية ضيوفها ومضمونها، والملاحظة الأساسية أن اتجاه المناقشات العام كان يتحدث عن الفوائد الكثيرة التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي لمهنة الإعلام والصحافة.

لكن كان هناك أيضاً من يتخوف من الآثار السلبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي إذا لم تكن هناك ضوابط تحكم عمله بما قد يقود إلى عواقب وخيمة وهو التخوف الذي زاد بصورة كبيرة في الأيام الأخيرة وسط دعوات كثيرة بضرورة السيطرة البشرية عليه حتى لا يخرج عن السيطرة.

بل إنه وحتى الموضوعات البعيدة نوعاً ما عن الإعلام والصحافة كنت تسمع خلالها أثر لـ Ai المتوقع عليها، ومنها مثلاً عنوان مهم هو: «الطبيب أم المؤثر.. من نصدق؟!»، ويتناول مدى مصداقية المعلومات الطبية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الملفت للنظر في قمة الإعلام إطلاق تقرير متخصص بعنوان «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي»، وهو لم يكن مجرد جلسة، بل دراسة موسعة، تم إعدادها للقمة وتناولت تأثير الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات ومنها مثلاً، الفيديو والمحتوى الصوتي والبودكاست والألعاب الإلكترونية والاتصالات الاستراتيجية والعلاقات العامة وغرف الأخبار ومستقبل الوظائف والمهارات الإعلامية.

كما أن الذكاء الاصطناعي كان أحد المحاور الرئيسية للمنتدى خصوصاً فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وتغير أنماط استهلاك الأخبار، وسرعة انتقال المحتوى، وقدرة الجمهور على إنتاج المحتوى، والتأثير في النقاش العام.

ومن النقاشات النظرية إلى التطبيق العملي، فقد كان ملفتاً أن قمة الإعلام العربي استخدمت لـ Ai عملياً، حيث أطلقت مساعداً ذكياً باسم Mai للإجابة عن أسئلة الزوار حول البرامج والجلسات والمتحدثين والفعاليات.

وفيما يتعلق بالمضمون فإن قمة الإعلام العربي حفلت بالعديد من القصص والحكايات والأفكار المهمة والمضيئة وهو ما يستحق نقاشات كثيرة معمقة.