المصري اليوناني جورج يوردانيدس

في 20 مارس سنة 2015 نظم المركز الثقافي اليوناني في القاهرة بالتعاون مع جمعية الصداقة المصرية اليونانية والسفارة اليونانية في مصر احتفالاً بمرور عشرة أعوام على رحيل الفنان المصري/ اليوناني جورج يوردانيدس (توفي في أثينا بتاريخ 24 مارس 2005) بحضور ابنه المخرج ياني يوردانيدس. فمن هو هذا الفنان وما قصته مع السينما المصرية؟

إنه واحد من بين ممثلين عدة في السينما المصرية تخصصوا في أداء دور الخواجة والتحدث بالمصرية على طريقة اليونانيين ممن كانوا من ذوي الحظوة في مصر الملكية، ولا سيما في مدينة الإسكندرية التي لا تزال تحتضن بعض مطاعمهم ومقاهيهم وأنديتهم.

ولأنه مصري من أصل يوناني أو «قريقي» كما يقول المصريون، فإن المخرجين سجنوه في أدوار المهن التي كان يزاولها يونانيو مصر مثل: غرسون المطعم، وحلاق النساء، والجواهرجي، وموظف مكتب الاستقبال في الفنادق.

لكنه خالف هذه القاعدة في فيلم «بين السماء والأرض» حينما ظهر في دور ضيف الأسرة اليونانية التي تأخر عليها وصول صينية الديك الرومي بسبب احتجاز بواب العمارة عبده (عبدالغني النجدي) في المصعد المعطل.

كما خالف القاعدة في فيلم «بنت الجيران»، حيث أدى دور والد ريتا (الراقصة كيتي).

ولد يوردانيدس بمدينة الإسكندرية في 9 نوفمبر 1913، وعشق الفن والسينما فشق طريقه إليهما من خلال التعرف على كبار مخرجي وممثلي عصره.

كان صاحبنا يعتبر مصر وطنه الحقيقي، ويفتخر بالانتماء إليه، وعاش سعيداً بالمشاركة المحدودة والأدوار الهامشية في أهم الأفلام المصرية في أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن العشرين، وظل وفياً لثلة من النجوم المعروفين مثل إسماعيل يس، الذي كان يتردد على منزله لتذوق الوجبات اليونانية التي كانت مدام يوردانيدس تعدها بمهارة، ومثل عمر الشريف الذي ظل على تواصل معه حتى بعد مغادرته مصر إلى هوليوود.

شارك في 24 فيلماً مصرياً معظمها في حقبة الخمسينيات، وكان أول ظهور له على الشاشة في فيلم «بنت العمدة» سنة 1949 مع كمال الشناوي وهاجر حمدي.

أما آخر فيلم شارك فيه فهو «لا وقت للحب» سنة 1963 مع رشدي أباظة وفاتن حمامة.

من أدواره التي لا تنسى دوره في فيلم «إحنا التلامذة» (إنتاج 1959)، الذي يُقتل على يد أبطال الفيلم الثلاثة (شكري سرحان وعمر الشريف ويوسف فخر الدين)، ودوره في فيلم «حسن وماريكا» (1959)، حيث يقوم بدور «ماركو كرياكوس» الذي يصل إلى مصر للزواج من قريبته ماريكا (مها صبري) ابنة «ياني» الحلاق (استيقان روستي)، محاولاً اختطافها من الشابين اللذين يتنافسان على حبها وهما العبيط «حسن» (إسماعيل يس)، والفهلوي (عبدالسلام النابلسي).

وهو لئن ظهر في فيلم «الفانوس السحري» (إنتاج عام 1960) في دور مختلف عن أدواره المعروفة هو دور الرجل الثري الذي يحجز طاولة خاصة في أحد الملاهي، فإنه يتقمص هذا الدور بصورة أوضح في فيلم «سر طاقية الإخفاء» (إنتاج عام 1959)، حيث نجده في دور «نوغت» ملك الشوكولاته الذي تتسابق الصحف على إجراء مقابلة معه دون جدوى بسبب الحراسة المشددة عليه، لكن صحيفة النور وحدها تنجح في اختراق حرسه الخاص بفعل طاقية الإخفاء الموجودة عند محررها عصفور عبد القيوم (عبدالمنعم إبراهيم).

ومما لا يعرفه الكثيرون أنه إبان إقامته في مصر ظهر في عام 1954 في عدد من الأفلام اليونانية مثل فيلمي «العانس» و«إيقاظ يوم الأحد».

بعد أربعين عاماً عاشها في مصر، غادرها إلى اليونان، حيث بدأ فيها مرحلة جديدة من حياته اتسمت بالنشاط المسرحي انطلاقاً من مدينة تسالونيكي الشمالية التي شارك فيها بتأسيس المسرح القومي اليوناني.

وقبل وفاته بسنوات عدة انتقل إلى أثينا للإقامة والعمل، وفيها تم تكريمه خلال العديد من الفعاليات الفنية، وفيها توفي.