لكنه في عالم الإعلام زمن يكفي لتغيير كل شيء تقريباً. قبل 25 عاماً كانت الصحيفة الورقية سيدة المشهد، وكانت الفضائيات العربية في بدايات توسعها.
ولم يكن الهاتف المحمول قد تحول إلى صحيفة وتلفزيون وإذاعة ومنصة رأي يحملها كل إنسان في جيبه، بل لم تكن شبكة الإنترنت قد انتشرت، في ذلك المناخ بدأت في دبي تجربة إعلامية تستحق اليوم، بعد ربع قرن، أن نتوقف عندها..
فهي واحدة من العلامات التي صنعت لدبي مكانتها في الإعلام العربي. عرفت نادي دبي للصحافة منذ سنواته الأولى، وشاركت في مارس عام 2000 في إحدى فعالياته متحدثاً عن الخليج العربي ومعالم التغير في القرن الحادي والعشرين.
كانت التجربة وقتها جديدة، وربما لم يكن كثيرون يتوقعون المدى الذي سوف تصل إليه.. كانت الفكرة بسيطة في ظاهرها: مكان يلتقي فيه الصحافيون والإعلاميون، ويتحاورون حول مهنتهم ومستقبلها.. إلا أن الأفكار الكبيرة كثيراً ما تبدأ بهذه البساطة.
لم تعد دبي تستضيف الإعلاميين فقط، وإنما صنعت مساحة عربية للحوار بينهم، في مهنة لا تعرف السكون، وتتغير أدواتها وقواعدها بسرعة مذهلة.
وهذه في تقديري ليست مهمة سهلة، إنشاء فعالية ناجحة أمر ممكن، لكن المحافظة عليها ربع قرن، وتطويرها مع تغير الأجيال والتكنولوجيا واهتمامات الجمهور، هو الامتحان الأصعب، هنا من جديد تظهر رؤية الشيخ محمد بن راشد في اختيار الأشخاص ذوي القدرات في بناء المؤسسات الناجحة ودعمهم.
وإنما جاءتني من مؤسسة شاهدت بعض خطواتها الأولى قبل أكثر من عشرين عاماً، كان في الأمر شيء من اكتمال الدائرة: نلتقي في البداية حول سؤال مستقبل الإعلام، ثم نلتقي بعد سنوات طويلة لنكتشف مقدار ما تغير، ومقدار ما بقي من الأسئلة.
وإنما في معرفة أي معلومة تستحق الثقة، وهي معركة نحتاج جميعاً التفكير فيها، لهذا فإن الاحتفال بربع قرن لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة للماضي، الأهم أن يكون مناسبة للسؤال عن ربع القرن المقبل: كيف نحافظ على المهنية؟ كيف نستعيد الثقة؟
وكيف نستفيد من التكنولوجيا من دون أن نفقد الإنسان؟ لقد صنعت دبي خلال ربع قرن منصة للحوار الإعلامي العربي، والتحدي الآن أن يبقى هذا الحوار حياً، مستقلاً، ومتطلعاً دائماً إلى المستقبل. ومبروك الاحتفال فهو مستحق.
