أمّ الشيوخ.. رسالة إلى رفيقة العمر

للجمال في هذه الحياة تجليّات وأشكال كثيرة، فيكون أحياناً على شكل قصيدةٍ رقيقة، ويكون أحياناً على شكل رسالةٍ راقية، أو لوحةٍ فنية جذّابة، أو عاطفة إنسانية صادقة، ونحن اليوم في حضرة الجمال العاطفيّ النبيل والحسّ الأخلاقيّ الفريد يتجلّى فيما كتبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في الرسالة الثالثة من كتابه الجديد «الرسائل» والتي جاءت بعنوان «رسالة إلى هند» ارتقى فيها إلى أرقى ذروةٍ أخلاقية وإنسانية حين قدم صورة فائقة الجلال والجمال لرفيقة دربه وشريكة عمره ووالدة أنجاله، أم الشيوخ، ودُرة دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم، حرم صاحب السمو، ووالدة الشيوخ، والسيدة التي تركت بصمة على الروح الإنسانية يتحدث عنها نساءُ دبي بكل فخر وحُبٍّ واعتزاز، لتكون هذه الرسالة تتويجاً لهذه الشيخة الأصيلة حين تحدث عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بكل هذا الحُب والوفاء النادر والاحترام المستحق لإنسانة عاش معها 47 عاماً، وتحمّلت معه كل ظروف الحياة بحلوها ومُرّها، وأنجبت له الليوث الشُّجعان من آل مكتوم، وساندته في جميع مراحل حياته ومسؤولياته، وكانت له السكن والمأوى، والرفيقة المؤنسة لوحشة الدرب، والأم الصابرة على التربية، والمعلمة الماهرة في غرس القيم فكانت هذه الأسرة السعيدة التي ما زال سموه يتفيّأ ظلالها الوارفات، وينعم معها بأجمل الساعات، فجاءت هذه الرسالة الكريمة تقديراً وتكريماً لأم حمدان، ذلك الفتى الذي تُحبه أمه والذي كتب فيها أجمل القصائد والأشعار.

«إلى رفيقة دربي، وعمود بيتي، وكل حياتي، أم الشيوخ، هند بنت مكتوم آل مكتوم. أعظم إنجازاتي، وأجمل ذكرياتي، وأحلى لحظاتي: هند. شريكة عمري، وشريكة حلمي، ورفيقة مسيرتي: هند. سندي، وسكني، ووطني: هند».

بكل هذا الحب الكبير والوفاء العظيم يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه الرسالة الإنسانية الراقية التي كتبها من قلبٍ نبيل الإحساس بالوفاء، وذاكرةٍ متوهجة بمعنى الرفقة والعطاء، ووجهها إلى سيدة بيته وقلبه ووالدة أنجاله سمو الشيخة هند بنت مكتوم، السيدة التي قدم لها سموه كل هذه الأوصاف التي تعجز اللغة عن شرحها، فهي رفيقة الدرب، وعمود البيت، وكلُّ الحياة وأعظم الإنجازات وأجمل الذكريات وشريكة العمر والحلم، وهي سكن الروح وسند الحياة ووطن القلب، فهل بقي شيء من معالم الحب والوفاء يمكن تقديمه لهذه السيدة الجليلة المقام في نظر سموه وفي نظر جميع من عرف كرم أخلاقها، وأصالة مَحتدها، وشريف نفسها وعطائها الذي يتحدث عنه الجميع بسبب ما جبلت عليه من حُبّ الخير وصنع المعروف.

«أقرب الناس لروحي، وأحبُّ البشر لقلبي، وأجملُ عطايا ربي: هند. حفظك الله يا نور العين، وروح الروح، حفظك الله يا أم حمدان ومكتوم والشيوخ»، وهذه رقة قلبية عجيبة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يُفصح بها على الملأ تعبيراً عن عُمق هذه المشاعر وصدقها، وتقديراً لهذه الرفيقة التي لا تزداد على مرور الأيام إلا حباً ووفاءً لسيّد قلبها وبيتها وأبنائها وأحفادها لأنها قد خرجت من بيت الأصل والوفاء، فبهذه الأخلاق الطيبة كانت هي الأحب والأقرب إلى قلب فارس الوفاء والأخلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي يُعدِّدُ مناقب هذه السيدة الجليلة بكل هذا الحب والوفاء النادر النبيل.

بعد ذلك تندفع الرسالة نحو شريط الذكريات الجميل حيث يستعرض سموه 47 عاماً من العيش الجميل مع هذه الزوجة الكريمة، حيث كانت للأبناء المدرسة الأولى، والمعلمة الأولى والقدوة الأولى، ثم يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آثار هذه التربية فيما يراه في أبنائه من أخلاق التواضع والرحمة والإخلاص لأن هذه الأخلاق هي التي غرستها فيهم والدتهم طيبة الأصل والأخلاق، فكيف سينسى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد 47 عاماً من التعب والسهر والإخلاص والصبر والتضحيات، ولم يقتصر دورها، حفظها الله، على العطاء داخل الأسرة بل امتد ليشمل الكثير الكثير من المحتاجين والضعفاء الذين لا سند لهم إلا الله، فكانت هي البارة بهم العطوفة عليهم في أعمالٍ كثيرة لا يعلمها إلا الله.

ولا يزال شريط الذكريات يتراءى لعيني سموه فيستذكر 47 عاماً لم تتغير فيها ملامح قلب هذه الزوجة النادرة وما زادتها الأيام إلا محبة وجمالاً، حيث كبر الأبناء وتجاوزوا محطات التعب لكن جمال الرحلة مع أم الشيوخ كان أفضل من كلّ المحطات.

وبعمق البصيرة والخبرة يقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، صورة المرأة النموذج كما عاشها مع الشيخة هند فيقول: «علمتني الحياة يا هند أن الزوجة ليست شريكاً فقط، بل هي الأساس والميزان والذاكرة لكل أسرة، هي الشاهدة على التحولات، والحافظة لكل السجلات، هي القادرة على جمع ما يتفرق، وتهدئة ما يضطرب، وبث الطمأنينة في نفوس الجميع»، فهذا هو التصور الصادق الصحيح للمرأة في الحياة ودورها العظيم في نشأة الفضائل وحماية الأجيال، وهو ما عبر عنه صاحب السمو بقوله: «إرثنا الحقيقي يا هند ليس ما عمرناه، بل ما شيدناه في نفوس أبنائنا من محبة، وما غرسناه فيهم من أخلاق وما تركناه في قلوبهم من خيرٍ ورحمةٍ للبشر»، ويمتد الكلام في وصف مناقب هذه السيدة العظيمة ليختم هذه الرسالة البديعة بمخاطبة الشيخة هند بقوله: «ذكريهم دائماً بأن الوطن ينتظرهم، ليصونوا المنجزات، ويحفظوا المكتسبات، ويصلوا به ومعه لأعظم الدرجات».