ليس سهلاً أن نكتب عن رحيل زميل، حين يكون هذا الزميل قد شاركنا مساحة من العمر والعمل، وجلس معنا تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي، وتقاسمنا معه هموم الوطن وتطلعاته، رحيل الزميل ليس مجرد غياب شخص اعتدنا حضوره؛ إنه غياب جزء من ذاكرة المكان، ومن تفاصيل الأيام التي عشناها معاً. في المجلس الوطني الاتحادي، حيث تتقاطع المسؤولية الوطنية مع التجربة الإنسانية، لا تكون الزمالة علاقة عابرة.
نحن نلتقي في قاعة واحدة، ونتشارك مسؤولية التعبير عن أبناء الوطن، ونحمل أمانة المشاركة في بناء حاضر الإمارات ومستقبلها.
أتذكر زميلي الراحل سعيد راشد عبدالله العابدي، الذي شاركته تمثيل إمارة رأس الخيمة في المجلس الوطني الاتحادي، ذلك الإنسان الذي كان حاضراً في المواقف، وفي الحوار، وفي التعامل مع الآخرين.
فالإنسان في النهاية لا يُقاس بعدد السنوات التي عاشها، ولا بالمواقع التي شغلها، وإنما بما تركه في نفوس من عرفوه، وبالأثر الذي يستمر بعد غيابه.
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لمن رحل هو أن نحفظ له مكانه في الذاكرة، وأن نستعيد مواقفه الطيبة، وأن نتحدث عنه بما يليق بما قدمه لوطنه ومجتمعه. فالرحيل يطوي صفحة الحضور، لكنه لا يستطيع أن يطوي أثر الإنسان.
لقد علمتنا الحياة أن الموت حقيقة لا نستطيع ردها، وأن الفقد موجع مهما حاولنا أن نتصالح معه. لكن عزاءنا أن من عاش مخلصاً لوطنه، صادقاً في عمله، طيباً في علاقاته، لا يغيب تماماً؛ إذ يبقى في ذاكرة الناس، وفي مواقفهم، وفي الدعاء الذي يخرج من القلب لمن سبقهم إلى رحمة الله.
رحم الله أخي سعيد العابدي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان. وسيظل حضوره بيننا، وإن غاب جسده، شاهداً على أن بعض الناس يرحلون عن الحياة، لكنهم لا يرحلون من الذاكرة.
