بالأمس كنت جالساً أحتسي قهوتي في هدوء وارتياح حتى تقدم مني شاب في مقتبل العمر قائلاً في أدب: «اسمح لي أن أقتحم عزلتك وأطرح عليك سؤالاً واحداً يحيرني ليل نهار في الفترة الأخيرة».
لم أستطع بالطبع أن أرد طلبه ورجوته أن يجلس ويشاركني قهوتي.
سألته: كيف يمكن لي أن أساعدك؟
وأتمنى أن يكون عندي إجابة على سؤالك؟
قال الشاب المتحمس: «متى وكيف تنتهي هذه الحرب؟».
صمتُّ ثم قلتُ له: لن أتهرب من الإجابة، لكنني يا عزيزي أقل من أن أعرف الإجابة على «متى» و«كيف»، وإذا كانت عندي الإجابة لكنت اليوم أهم مفكر استراتيجي في العالم!
وعدت وقلت له: المرشد الأعلى، نتانياهو، ترامب، الرئيس تشي، الرئيس بوتين، الرئيس ماكرون، مستشار ألمانيا، جميعهم لا يعرفون إجابة قاطعة على سؤالك!
عاد الشاب: يعني لا إجابة عندك؟
قلت: عندي مجرد اجتهادات إذا أردت أن أطلعك عليها.
قال: «يا ريت».
قلت: الإيراني الآن يمارس الصبر الاستراتيجي مع العقوبات الأمريكية عليه لأن ذلك يخدمه في الداخل والخارج؟
قال: كيف؟
قلت: في الداخل يجعله يؤكد صورة ترامب على أنه الشيطان الأكبر الذي يعتدي على الشعب الإيراني، وفي الخارج يجعله يستمر في المساهمة في رفع الأسعار على الواردات الأمريكية مما يضعف مركز حزب ترامب في انتخابات التجديد لمجلسي الشيوخ والنواب.
قال: وإسرائيل؟
قلت: نتانياهو الآن في ذروة معركته في انتخابات الكنيست، لذلك يعطي شيكاً على بياض لجنون اليمين المتطرف في الضفة وغزة، ويناور في جنوب لبنان.
قال الشاب: إذن لا أمل قريباً في تسوية؟
قلت: في السياسة لا يوجد مستحيل، وفي الدبلوماسية كل شيء ممكن، وأطراف الصراع كلها من القوى التي تتقلب في مواقفها ومزاجها ومصالحها.
قال: إذن ما نفعل؟
قلت: عليك الانتظار والدعاء، لأن الله يا عزيزي يسمع ويرى، وهو قادر على كل شيء.
