مراوغة نتانياهو

ما يحدث في جنوب لبنان هذه الأيام أمر شديد الخطورة ويعطي مؤشرات تنذر بحقيقة نوايا إسرائيل في المراوغة والتهرب من إيقاف كامل لإطلاق النار والانسحاب الكامل والنهائي من الأراضي التي احتلتها مؤخراً.

قررت إسرائيل أن تقوم بعمليات نوعية من قصف لمدن في الجنوب وبالذات في مدينة النبطية وفي محيط تلة علي الطاهر، من أجل الضغط على سكان المنطقة في التهجير والشعور الدائم باستحالة أي نوع من أنواع الحياة الطبيعية في هذه المنطقة.

السياسة الإسرائيلية هذه تحقق عدة أهداف في آن واحد وهي:

1. إقناع سكان مستوطنات الشمال في إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي قادر على حمايتهم وردع قوات حزب الله من تهديدهم.

2. يحدث ذلك في توقيت دارت فيه عجلة انتخابات الكنيست الجديدة والتي ستنظم في أكتوبر المقبل.

من الواضح لدى المراقب المحايد لهذا الملف أن إسرائيل – في ظل هذه الحكومة – تعتمد سياسة الأمن القومي لحدودها عبر ما تسميه بالمناطق الأمنية العازلة. المنطقة العازلة هذه في حقيقة الأمر شكل من أشكال قضم الأراضي تحت دعوى الأمن.

مبدأ رئاسة الأركان في إسرائيل الآن هو أن احتلال الأراضي في غزة والضفة وسوريا هو وحده – دون سواه – الوسيلة الوحيدة لتأمين حدود ووجود الدولة العبرية. لعبة التفاوض التي تجري الآن بين إسرائيل ولبنان هي مراوغة لكسب الوقت من قبل حكومة نتانياهو.