وما إن تعبره حتى تفتح أمامها باباً آخر. وربما لهذا استوقفني شعار يوم المرأة الإماراتية لهذا العام «بنظهر الأقوى والأفضل»..
فأنا أنتمي إلى جيل عاش هذه المسيرة منذ بداياتها، ورأى أحلام الفتاة الإماراتية تكبر من مقاعد التعليم الأولى إلى الجامعات ومراكز البحث والدبلوماسية والاقتصاد والطب والهندسة والفضاء.. وأجد في الشعار معنى رافق فكر «أم الإمارات» طويلاً: كل وصول يفتح أفقاً لطموح جديد.
وبينما كنت أستمع إلى جيل جديد من بنات الإمارات، عدت بذاكرتي إلى سبعينيات القرن الماضي. كم تغيرت الصورة! وكم تغيرت معها أسئلتنا حول تعليم المرأة وعملها ومشاركتها في المجتمع!
ومنذ ذلك الوقت، واكبت «أم الإمارات» احتياجات المرأة مع تطور المجتمع، من التعليم والصحة والأسرة إلى القيادة وريادة الأعمال والدبلوماسية والعلوم والتكنولوجيا.
والنتائج أصبحت أمامنا اليوم، فالمرأة الإماراتية حاضرة في مواقع صنع القرار والقطاعات العلمية والفنية والميدانية، وتحمل مسؤوليات كان جيلنا يشاهد بدايات الطريق إليها.
فالمرأة الإماراتية حملت عبر أجيال جانباً كبيراً من ذاكرتنا الثقافية، اللغة والحكاية والشعر والسنع والضيافة والحرف والطعام واللباس وطرق تربية الأبناء.. ثم حملت هذه الذاكرة معها إلى المدرسة والجامعة والمؤسسة.
وكلما استمعت إليهن ازددت اقتناعاً بأن المرأة الإماراتية مارست صون الثقافة قبل أن نتداول نحن الباحثين مصطلحات «الصون» و«التراث الثقافي غير المادي».
حسب تصوري، هنا يكمن أحد أسرار مسيرتها: إنها تقرأ ما تحتاج إليه المرأة في زمنها، ثم تنظر إلى ما ستحتاج إليه في الزمن القادم.. ولهذا يحمل شعار «بنظهر الأقوى والأفضل» مسؤولية معرفية وثقافية أيضاً..
فابنة الإمارات تدخل اليوم الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة والدبلوماسية والبحث العلمي، وتحمل معها معرفة بوطنها وذاكرته وقيمه..
ويأتي توجيه سموها بامتداد الاحتفاء هذا العام من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر ليمنح المؤسسات والمجتمع مساحة أوسع للسؤال عن المرحلة القادمة.
فقد رأينا الفتاة الإماراتية تدخل أبواب التعليم، ثم رأيناها باحثة تكتشف، ودبلوماسية تمثل وطنها، ومهندسة تعمل في الميدان، وقيادية تشارك في صناعة القرار، وأماً تحمل إلى أبنائها هوية وطن وذاكرة مجتمع..
اتسعت أمامها ميادين الحياة، وكبرت معها المسؤولية، وظل الإنسان والأسرة والوطن في قلب هذه الرحلة.
وظلت كلما بلغت المرأة أفقاً تفتح أمامها أفقاً أبعد، لهذا قلتها وأقولها خلال عقود عشت فيها هذه التحولات وكنت شاهدة على كثير من فصولها إن «أم الإمارات» مسيرة لا حدود لها.