الأمن والأمان

كلنا في حاجة إلى الأمن والأمان، ولا فرق بين الفرد والجماعة، وإن لم تتخذ قرارات وقائية لتحمي نفسك والجماعة من المخاطر قبل أن تقع فلا أمن، ومن أين لك الأمان وأنت لا تشعر بالاستقرار والشاعر يقول:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبَس

وإنني لعلى يقين بأن الأمن والأمان ليسا مجرّد نص معطل في دستور أو غير منفذ بالشكل الصحيح، وإنما الأمن والأمان يتوافران إذا وجدت العدالة والمساواة والتسامح والتعايش بمفهومه الواسع.

نعم.. وأعجبني قول أحد العلماء: «العدل ليس في نصية القانون، بل في ضمير القاضي»، وكلكم تذكرون القاضي الأمريكي الشهير (فرنك كابريو) الذي عُرف بالقاضي الرحيم.

عُرف هذا القاضي بتعاطفه مع المتهم، وبمداعبته له بروح الفكاهة، ومراعاة الجانب الإنساني فيه، ما لم يكن هذا المتهم مجرماً وكثيراً ما كان يدفع عنه المخالفات من جيبه.

نعم.. إننا - أفراداً ومجتمعات - نحتاج إلى الأمن والأمان، والأمن منه المعيشي ومنه الاجتماعي، والجنائي، والوظيفي، والنفسي والفكري، ويظن الناس أن البلد - أيّ بلد - إذا لم يكن تحت حرب قائمة، فإنه آمن أو مستقر، وهذا ليس بصحيح.

يا ترى ماذا يعني قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «لا تشلّون هم» ألا يعني أن هناك قيادة واعية عينها ساهرة على رعاية البلد بمن يعيش على أرض الدولة مواطنين ومقيمين؟

وعندما يفكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في استثمار الإنسان من خلال وضع خطط فعالة للحكومة.والاستمرار في تحديث القوانين الخاصة بالسلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات، والسعي إلى تقديم الجودة دائماً، ألا يعني أن الأمن عنده يتعدى القول إلى الفعل.

تصور لو لم يكن صاحبا السمو الشيخ محمد بن زايد، والشيخ محمد بن راشد يحملان هم قيادة الإمارات بهذا الحجم، هل كانت دولة الإمارات في مقدمة دول العالم في الأمن والأمان؟ ومَن مِن شعوب العالم اليوم لا يحب أن يعيش في الإمارات؟

ولعل أقرب شاهد هو ما حصل في هذه الأيام والحرب ما زالت سجالاً بين أمريكا وإيران وإسرائيل، وهو أن كثيراً من الدول الأوروبية أرسلت طائرات خاصة لنقل رعاياها إلى بلادهم.

فلم يستجب أحد، وفضّل الكل أن يعيش في دولة الإمارات الأكثر أمناً والأكثر استقراراً، إذن الأمن والأمان ليسا قهراً يُفرض، بل قيادة حكيمة قبل كل شيء.