قصة اعتقالات ومحاكمات الفنان سعيد صالح

حكايات أهل الفن

الفنان الكوميدي المعروف الراحل سعيد صالح، تميز بموهبة استثنائية في التمثيل وصناعة الأفيهات والخروج على النص بذكاء، فأضحك وأبكى جيلاً كاملاً منذ ظهوره الأول في ستينات القرن العشرين برفقة صديق عمره الفنان عادل إمام في مسرحية "ذات البيجامة الحمراء".

غير أن انطلاقته الحقيقية كانت في عام 1969 عندما قدم شخصية "محفوظ أبو طاقية" في مسرحية "هالو شلبي".

أما العمل الذي حقق له شهرة مدوية بلغت الآفاق العربية فهو مسرحية "مدرسة المشاغبين" سنة 1973، مع عادل إمام ويونس شلبي وأحمد زكي وحسن مصطفى وسهير البابلي وهادي الجيار.

حيث أدى دور الطالب المشاغب "مرسي الزناتي"، ثم قدم العمل الجماهيري الناجح المتمثل في مسرحية "العيال كبرت" في عام 1975 مع كريمة مختار وحسن مصطفى ويونس شلبي وأحمد زكي ونادية شكري، وفيها أدى دور الطالب الفاشل سلطان، فأطلق عليه لقب "سلطان الكوميديا".

عدا عن أعماله المسرحية الثلاثمائة، قدم العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية التي لاقت قبولاً واسعاً من الجمهور والنقاد، لكن سعيد صالح ظل يردد طوال حياته أنه ممثل مسرحي بالدرجة الأولى.

كما سُجل عنه قوله: " السينما المصرية أنتجت 1500 فيلم، أنا نصيبي منها الثلث" في إشارة إلى الأفلام الخمسمائة التي شارك فيها.

ولد "سعيد صالح إبراهيم نجم" بمحافظة المنوفية في 31 يوليو 1940 ابناً لعائلة متوسطة الحال كان ربها يعمل موظفاً في شركة الغاز.

وتخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1960. اكتشفه الفنان حسن يوسف أثناء تحضير عرض مسرحي جامعي وقت دراستهما معاً بجامعة القاهرة.

إذ لاحظ حسن يوسف آنذاك عدم توقفه عن الشغب والمزاح وإطلاق التعليقات والأفيهات وتعطيل البروفات، فاقتنع بأن سعيد صالح يمتلك طاقة وموهبة تمثيلية هائلة، وشجعه على الانخراط في عالم الفن، وقدمه للتلفزيون والمسرح والسينما.

في عام 1983 شارك سعيد صالح الفنانة مديحة كامل في تقديم مسرحية "لعبة اسمها الفلوس" للمخرج سمير العصفوري.

وكعادته في الخروج عن النص، قال جملة قلبت حياته رأساً على عقب، واعتبرتها الرقابة نوعاً من الإسقاط السياسي على الحُكم في تلك الفترة، حيث قال: "أمي اتجوزت ثلاثة، الأول وكّلنا عيش والتاني علّمنا انغش والثالث لا يهش ولا ينش".

بسبب هذه الجملة اشتعل الخلاف بين سعيد صالح والرقابة، ولاحقته تهمة الخروج عن النص والآداب العامة، وأصدر القاضي حكماً بحبسه احتياطياً لمدة 7 أيام في سجن الحضرة بالإسكندرية.

فكانت تلك أول مرة يُحبس فيها فنان مصري احتياطياً على ذمة التحقيق لخروجه عن النص، ثم صدر حكم بحبسه لمدة ستة أشهر وتغريمه 50 جنيهاً، ورفضت المحكمة استئنافه على الحكم وغرمته 100 جنيه.

أثارت القضية جدلاً واسعاً، بل تحولت إلى قضية رأي عام، واعتبرها البعض تربصاً بالفنان لأسباب سياسية، ما أدى إلى تنحي القاضي الذي أصدر الحكم بسجنه، ثم أصدر القاضي البديل قراراً بالإفراج عنه مقابل ضمان مالي بقيمة 100 جنيه.

ونفى فناننا بعد خروجه من المعتقل قصة الاستهزاء برؤساء مصر ونفى ترديده لأي عبارات منافية للآداب، كما نفى بشدة تقرير الرقابة حول قيامه بخلع بنطاله على المسرح أمام الجمهور.

وبعد إسدال الستار على القضية، بعامين، أي في 1985، قدم مسرحية "كعبلون"، وكان وقتها قد قرر أن يخوض تجربة مغايرة لتجاربه السابقة.

وذلك من خلال تقديم الكوميديا بمضامين هادفة ومزجها بالغناء والموسيقى الشعبية على طريقة سيد درويش. فأبلى بلاء حسناً، وأظهر موهبة جميلة في الغناء والتلحين، لكن سرعان ما أسدل الستار على "كعبلون" بسبب حريق غامض التهم مسرح "الهوسابير" بالقاهرة، حيث كانت تعرض المسرحية.

وسعيد صالح، الذي يعد أكثر فناني مصر الكوميديين لجهة عدد المرات التي أدى فيها فريضة الحج (15 مرة)، تورط أكثر من مرة في قضايا تعاطي المخدرات، في الأعوام 1991 و1995 و1996، فحكم عليه بالسجن لمدد وغرامات مالية مختلفة، وأحياناً تمت تبرئته لعدم كفاية الأدلة.