العودة إلى المدرسة.. بداية جديدة

شرعت المدارس أبوابها لعام جديد، وعادت إلى نبضها بعد إجازة طويلة، وامتلأت صفوفها وممراتها من جديد بالوجوه والأحلام، وعاد الطلبة إلى مقاعدهم وكتبهم وواجباتهم، مستهلين رحلة جديدة يستعيدون فيها الشغف ويضعون فيها أهدافهم التي تشكل شخصياتهم، وتوسع مداركهم وتثري معارفهم، ليكتشفوا ما يستطيعون أن يكونوا عليه غداً.

وهنا تبرز أهمية «ملامح المتعلم» التي حددها الميثاق الوطني للتعليم، بوصفها تعبيراً عن رؤية تتجاوز حدود التحصيل الأكاديمي إلى بناء شخصية متكاملة؛ معتزة بهويتها، متمسكة بلغتها وقيمها وإرثها، ومنفتحة على العالم، تتحلى بالتسامح والمبادرة والمثابرة والانضباط والوعي الثقافي، وتؤمن بأن التعلم رحلة مستمرة لا تتوقف عند شهادة أو فصل دراسي.

فالتعليم لا يقاس بما تمنحه المدرسة لأبنائنا من معرفة وحسب، وإنما بما تغرسه فيهم من قيم، وما تمنحهم من أدوات تساعدهم على التفكير والسؤال والمبادرة، وتعلمهم العمل مع الآخرين، وتحمل المسؤولية، ومواجهة التحديات بثقة ووعي.

وتزداد أهمية هذه الملامح في عالم يعيش تحولات متسارعة، فلم يعد كافياً أن يعرف أبناؤنا الإجابات، بل أن يمتلكوا شجاعة طرح الأسئلة، والقدرة على التفكير النقدي والإبداعي، والتواصل الفعال، وتحويل المعرفة إلى ابتكار، والأفكار إلى أثر.

وإعدادهم لهذا العالم مسؤولية لا تحملها المدرسة وحدها؛ فالأسرة شريك أساسي في هذه الرحلة، بما تمنحه لأبنائها من ثقة، وما تغرسه فيهم من مسؤولية واستقلالية، وما تتيحه لهم من مساحة للمحاولة والخطأ والتعلم، ليكونوا أكثر قدرة على اتخاذ قراراتهم، والتعامل مع المتغيرات، وصناعة مستقبلهم.

ومع بداية سنة دراسية جديدة، تبدأ آلاف الحكايات؛ فكرة تولد، وموهبة تُكتشف، وثقة تكبر، وصداقة تتشكل، وحلم يخطو أولى خطواته.

وما بين أول جرس وآخر يوم دراسي، قد يتغير الكثير في حياة طالب، وقد يكتشف شغفاً لم يعرفه، أو قدرة لم يدرك أنه يمتلكها، أو حلماً لم يفكر يوماً في الوصول إليه.

مسار:

المدرسة لا تعد أبناءنا للامتحان فقط وإنما للحياة التي تنتظرهم.