يستسهل بعض الناس مهنة المستشار الأسري أو الموجه الأسري، فيعتقد أن كل من تخرج في كلية الشريعة يصلح أن يمارس مهنة المستشار الأسري، أو كل من عمل أخصائياً في المدارس، يصلح أن يكون مستشاراً أسرياً.
هناك تشابهٌ بين المستشار الأسري وبين الطبيب العام، فالطبيب العام ولو أنه يعالج المرضى، إلا أنه لا يصلح أن يعمل في مجال طب الأسرة من غير تخصص.
خريج الشريعة وخطيب الجمعة والأخصائي ربما تميز في تخصصه فظن أنه يصلح أن يحل مشاكل الأسر، لكنه مثله مثل طبيب عام، عمل في طوارئ المستشفيات سنين، فرشح نفسه ليكون طبيب أسرة.
الاستشاري في نظري رجل استثنائي، وهبه الله قدرة خارقة في فهم المشاكل، لا يعتمد على الدراسة فقط، بل على الفراسة أيضاً؛ لذا فإنه ليس كل من تخصص في الطب يصلح أن يكون طبيب أسرة، أو أن يكون مستشاراً أسرياً، ذلك أن مهمة الاستشاري لا تنحصر في جانب من جوانب الحياة.
ألا ترى أن المربي الناجح في البيت، ليس بالضرورة أن يكون معلّماً ناجحاً، والقاضي الناجح في مجال القضاء ليس شرطاً أن يكون مربياً ناجحاً في تربية الأولاد في البيت.
جاءتني مرة امرأة تشكو المرّ من تعامل زوجها معها، وكانت على يدها وذراعيها آثار الكدمات، قلت: ما هذه؟ فانخرطت في البكاء، وقالت: زوجي، قلت: ما باله؟ قالت: ما أعرف ماذا أقول، قلت: هل هو مستقيم، قالت: نعم، قلت: هل هو ينفق على البيت؟ قالت: نعم.
ثم قلت لها: هل يشتغل؟ قالت: نعم، قلت: هل هو يسهر خارج البيت؟ قالت: لا، قلت: هل أنت تخرجين من البيت بدون إذنه؟ قالت: لا، كيف أخرج وقد أسكنني أنا وطفلي في منطقة بعيدة عن البلد، لو احتجت إلى المستشفى لا أجد سيارة تاكسي.
قلت بإلحاح: من هو؟ قالت: لا أستطيع أن أخبرك باسمه وعمله، وأظنك تعرفه، هو يعمل قاضياً ويخطب الجمعة، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قلت لها: زوجك مريض يحتاج إلى العلاج، قالت: لا لا، هو لو تحدث معك سحرك بكلامه، فلا تشك في سلامة عقله.
هنا علمت أن البيوت أسرار، حتى صرت أشك في نفسي وفي كل موجّه اجتماعي أو مستشار أسري، إذ ربما هو يتصدر للنظر في مشاكل الناس، في حين أنه هو محتاج لمن يدرس نفسيته لكي يعالجه من مرضه.