من الناس من يعشق الخيل لمجرد أنه سمع عنها كثيراً وقرأ عنها كثيراً، وبعضهم يعشق الخيل لأنه معجب بقدرتها على تحمل قطع المسافات الطويلة في أقل فترة زمنية.
وهناك من ينظر إلى الخيل بأنها تمتلك مهارة القفز العالي، أو أنه يعشق جمالها فقط، وقديماً قال المتنبي:
وما الخيل إلا كالصديق قليلة
وإن كثُرت في عين من لا يجرّب
إذا لم تشاهد أنت غير شِياتها
وأعضائها فالحُسن عنك مُغيَّبُ
إنّ الخبير بالخيل ينظر إلى المعاني السامية في الخيل مثل الوفاء والكرم والذكاء والإحساس المرهف وصدق العاطفة والغيرة وعزة النفس، وهذه الصفات لن تجدها في أيّ خيل، بل في كرائم الخيول العربية، مثلها مثل أخلاق الرجال، فأنبل الأخلاق تجدها في أنبل الرجال والنساء.
أريد أن أصل إلى القول بأن النجاحات لن يحققها إلا الإنسان الطموح، والطَّموح لا يقف طُموحه عند حدّ معيّن، لأن الرضا بالقليل قد يحرمك من الوصول إلى القمة، ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقولة جميلة هي: الحصان الثاني لا يعرفه أحد، لذا لا بد أن تكون في المقدمة، وإن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف.
إذن لا يكفي أن تقول عن نفسك بأنك ناجح في الحياة، وأنت لم تحقق إلا أدنى درجة في نجاحك العملي، وإن النجاح لا يعدّ نجاحاً إن لم يكن لافتاً للنظر، ولن تلفت النظر، إن لم تحقق المركز الأول.
ولكم رأينا في البطولات العالمية للكرة والسباقات والألعاب الأولمبية أن صاحب المركز الثاني رغم أنه يأتي ترتيبه الثاني في التكريم ويكرم، إلا أننا نراه واقفاً ليستلم جائزته ودُموعه على خدّه، لماذا؟ لأنه ليس الأول الذي شدّ أنظار الجماهير إليه.
فلنجتهد إذن للحصول على المركز الأول لسببين: السبب الأول: أن الناس يسألون عن الحاصل على المركز الأول، فالإعجاب كل الإعجاب بالأول، والتقدير كل التقدير لمن حقق المركز الأول، لأنه لو لم يكن استثنائياً في طموحاته وقدراته لما وصل إلى هذا المركز المتقدم.
السبب الثاني: لأنك لو رضيت بأن تأتي الثاني والثالث، لقتلت حب التميز والإبداع في نفسك، إذ ربما كان بإمكانك التميز لكن تقاعست، وهذا الذي عناه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عندما قال: إن لم تكن في المقدمة فأنت تنازلت عن مكانك لمصلحة منافس آخر، ربما كان أقل منك قدرة واستعداداً وإبداعاً.