يوم الأحد الماضي أعلن نتانياهو رسمياً رفض حكومته لوثيقة النقاط الـ15 التي قدمها مجلس السلام التابع لترامب.. وأن قواته باقية في قطاع غزة إلى أن يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بالكامل.
إن الاتفاق يتضمن تشكيل إدارة فلسطينية لإدارة قطاع غزة تعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام بحيث لا تتحول غزة إلى قاعدة لشن هجمات ضد إسرائيل. الخطة تتضمن أيضاً تشكيل جهاز شرطة فلسطيني، وأن هناك آلية تنفيذية متفق عليها لتطبيق بنود الاتفاق..
لكن أهم نقطة في الاتفاقية هي أنه بالتزامن مع نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، سيتم بدء الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي التي تحتلها في قطاع غزة وتصل إلى نحو 60% من مساحة القطاع..
وحينما سئل ترامب عن موقف نتانياهو وحكومته من الاتفاق قال يومها إنه واثق من موافقة إسرائيل، وأنه سيصاب بخيبة أمل إذا لم يوافق نتانياهو.
وأقامت ما يسمى بالخط الأصفر الذي جعل نحو 60 % من أراضي القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، تقوم فيها بعملية تجريف وهدم منظمة، والهدف الرئيسي كان تهيئة ظروف تحول قطاع غزة إلى مكان غير صالح للحياة، وبالتالي يسهل تهجير الفلسطينيين خارج القطاع.
وحينما أعلن الرئيس الأمريكي عن الوصول لاتفاق بشأن المرحلة الثانية وموافقة حماس عليه كان السؤال الجوهري هو: وماذا عن مواقف حكومة نتانياهو؟ المفترض أنه لم يكن منطقياً الإعلان عن خطة ترامب الأخيرة قبل الحصول على موافقة إسرائيل.
فإن المعارضة الإسرائيلية ستستغل ذلك ضده، بل أن شركاءه من اليمين المتطرف سينسحبون من الائتلاف الحاكم، ما يعني تراجع فرص الليكود والأحزاب المقربة منه في الفوز، خصوصاً أن غالبية استطلاعات الرأي حالياً تقول إن الليكود وبقية الائتلاف الحاكم ستخسر الغالبية.
وبالتزامن مع نزع سلاح حماس، كما تقول خطة ترامب، أم بعد تفكيك كل البنية العسكرية ونزع وتدمير كل الأسلحة بما فيها المسدسات، كما تصر إسرائيل. وترجمة شرط نتانياهو الجديد عملياً، أنه سيؤجل التنفيذ للخطة حتى نهاية الانتخابات، وإذا خسر سيقول للإسرائيليين لقد رفضت خطة ترامب.
وسيجعل ذلك سيفاً على رقبة من سيأتي بعده، أما إذا فاز فيمكنه أن ينفذ أجزاء بسيطة من الخطة، يراوغ لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه في غزة.. إذن ما حدث من رفض إسرائيل لم يكن مفاجئاً، وأغلب الظن أن أقصى ما سيرد به الرئيس الأمريكي هو الإعراب عن خيبة أمله!