في زمن العولمة الذي تتسارع فيه التحولات الثقافية والاجتماعية والتقنية، وتتشابك فيه الثقافات وتتعدد مصادر التأثير في ثقافة وحياة الأبناء والأحفاد، يظل «السنع الإماراتي» أحد أهم الجسور التي تصل الأجيال الجديدة بجذورها وهويتها.
وفي قلب هذه المهمة النبيلة يبرز الأجداد بوصفهم حراس الذاكرة الوطنية، وحملة القيم الأصيلة، والقدوة التي يتعلم منها الأحفاد معنى السلوك الراقي والانتماء الحقيقي للوطن وللقيادة.
فالسنع ليس مجرد مجموعة من العادات والتقاليد التي تُمارس في المناسبات، بل منظومة متكاملة من القيم التي تشكل الشخصية الإماراتية، مثل احترام الكبير، وإكرام الضيف، وحسن استقبال الناس، والتواضع، والكرم، والوفاء، والشجاعة، والتعاون، وصلة الرحم. وهذه القيم لا تنتقل إلى الأبناء والأحفاد عبر الكلمات وحدها، وإنما من خلال الممارسة اليومية التي يجسدها الأجداد في حياتهم.
فحين يرى الحفيد جده يستقبل الضيف بالبشاشة، ويحرص على تقديم القهوة وفق أصولها، ويبدأ بالسلام، ويكرم الجار، ويحافظ على صلة الأقارب، فإنه يتعلم السنع بطريقة طبيعية وعميقة.
وحين تستعيد الجدة أمام أحفادها قصص الماضي، وتحكي لهم عن حياة الآباء والأجداد، وعن الصبر والعمل والتعاون في البيئات القديمة، فإنها لا تروي تاريخاً عائلياً فحسب، بل تنقل إليهم جزءاً من الذاكرة الإماراتية وروح المجتمع الذي قامت عليه الدولة.
ويمتلك الأجداد ميزة لا تتوافر بالقدر نفسه لدى المؤسسات التعليمية أو وسائل الإعلام، وهي القرب العاطفي والتجربة الحية. فالحفيد غالباً ما ينصت إلى جده وجدته بشغف، لأنه يرى فيهما مصدراً للحكمة والخبرة، ويشعر بأن القصص التي يرويانها شيقة وجذابة وتمس تاريخه وأسرته وهويته مباشرة.
ومن هنا، فإن نقل السنع يحتاج إلى حوار مستمر بين الأجيال، وإلى إشراك الأحفاد في المناسبات العائلية والمجالس والفعاليات التراثية.
إن الحفاظ على السنع الإماراتي مسؤولية مشتركة، غير أن للأجداد دوراً محورياً في هذه المهمة. فهم لا ينقلون إلى الأحفاد ماضي الإمارات فقط، بل يساعدونهم على بناء مستقبل أكثر توازناً؛ مستقبل يجمع بين الحداثة والأصالة، وبين الانفتاح والاعتزاز بالهوية.
فكل كلمة طيبة، وكل قصة تُروى، وكل عادة أصيلة تُمارس أمام الأحفاد، هي لبنة جديدة في بناء جيل إماراتي يعرف جذوره، ويعتز بقيمه، ويواصل مسيرة وطنه بثقة واقتدار.
وما تبقى من إجازة الصيف مناسبة لجلوس الأحفاد مع الأجداد والجدات وقضاء وقت معهم والاستماع إلى حكاياتهم، ومعايشتهم بصورة تلقائية، والأبقى والأكثر استدامة أن تكون معايشة الأجداد والجدات مكوناً رئيسياً في حياة الأحفاد طوال العام.