نجاح «عون» في «محطة واشنطن»

لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن، أول من أمس، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو لقاء بالغ الأهمية، وهو نقطة تحول وتطور كبرى في «التسويق السياسي» للملف اللبناني داخل البيت الأبيض.

هذا اللقاء هو أول زيارة لرئيس لبناني لواشنطن بدعوة رسمية منذ العام 2009.

هذا الانقطاع السياسي يرجع إلى أن واشنطن كانت تعتبر لبنان «دولة تابعة لحكم الولي الفقيه الإيراني تتم إدارتها من الداخل عبر سيطرة وحكم النظام الأمني السوري التابع لآل الأسد».

ظلت لبنان مصنفة أمريكياً على أنها نظام تابع لطهران، لذلك كانت تُعتبر معادية للمصالح الأمريكية في المنطقة.

لبنان منذ حادث تفجير مقر المارينز في بيروت وعمليات الاختطاف والاغتيالات لدبلوماسيين وصحفيين أمريكيين هي ذكريات مؤلمة، وجروح ما زالت نازفة في أرشيف العلاقات الأمريكية اللبنانية.

تغيرت قواعد اللعبة الأساسية:

1 - جاء حكم الرئيس ترامب الذي قرر مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة.

2 - عمليات إسرائيل النوعية ضد قيادات «حزب الله» وكبار كوادره.

3 - سقوط نظام آل الأسد وتولي نظام جديد الحكم في دمشق يعادي إيران والحزب.

وجاءت العمليات العسكرية الأخيرة لتؤدي إلى تهجير أكثر من مليون ومئتي ألف لبناني ولبنانية من الجنوب، واحتلال معظم أراضي تلك المناطق، ما أدى إلى تشكيل ضغط مادي ومعنوي من مناصري «حزب الله» على الحزب وعلى طهران اللذين يعانيان من العقوبات المالية والتضييق في التسليح.

لوحظ في هذا اللقاء التاريخي النادر عدة ملاحظات مهمة:

أولاً: الاحتفاء الذي خص به الرئيس الأمريكي الرئيس عون أو الترحيب الشديد الذي حظي به الرئيس اللبناني.

ثانياً: إعلان ترامب أن إدارته سوف تعطي لبنان الاهتمام المطلوب والاحترام الذي يستحقه في المعاملات بعد عقود من «سوء المعاملة».

ثالثاً: عدم تردد الرئيس ترامب في إبداء الرغبة في الحوار مع «حزب الله إذا طلب منه الرئيس عون ذلك» على حد قوله.

رابعاً: إبداء الرئيس الأمريكي استعداده لتقديم كل أشكال الدعم سواء في الاستثمارات أو تأهيل الجيش اللبناني لأداء مهامه.

خامساً: كان واضحاً من تصريحات ترامب ومشاعره الظاهرة في اللقاء «الإعجاب والتقارب» بينه وبين الرئيس اللبناني.

وذلك أمر بالغ الأهمية في عهد ترامب حيث يلعب «الاستلطاف الشخصي» دوراً مركزياً في العلاقات.

كان أداء الرئيس عون قوياً مؤثراً شارحاً لقضية بلاده دون التورط في أي تنازلات ودون تجاوز أي خطوط تثير الرئيس الأمريكي.

باختصار كان اللقاء ناجحاً تماماً.