«نبوية شبشب» و«سي أحطة»

المسلسل الكويتي الخالد في ذاكرة الملايين من أبناء الخليج العربي «درب الزلق»، والذي أخرجه المخرج المصري حمدي فريد في عام 1977 لحساب تلفزيون الكويت من تأليف عبدالأمير التركي، وبطولة عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي وعلي المفيدي وعبدالعزيز النمش، تدور أحداثه، كما هو معروف، في إطار كوميدي عن فترة مطلع الخمسينيات، التي قررت فيها الحكومة تثمين الأراضي والبيوت القديمة وتعويض أصحابها، وهو قرار تسبب في نقل عائلات كثيرة من حالة الفقر إلى حالة معيشية جيدة.

في المسلسل مشاهد وحكايات طريفة، منها أن بطل العمل «حسينوه» (عبدالحسين عبدالرضا) يُصاب بانهيار عصبي بعد عودته من البصرة، لأن والدته «أم سعد» (عبدالعزيز النمش) تزوجت دون علمه من جارها بائع الثلج «بوصالح» (خالد النفيسي) بموافقة خاله «قحطة» (علي المفيدي). ينصح الأطباء حسينوه أن يسافر إلى القاهرة للاستجمام والعلاج، فيسافر إلى هناك مصطحباً شقيقه سعد (سعد الفرج) وخاله «قحطة» وزوج أمه «بوصالح».

وفي القاهرة يسكنون في إحدى الشقق المفروشة، ويوظفون خادمة مصرية شابة تدعى «نبوية شبشب» لخدمتهم، ويتعرفون على المحتال فؤاد ابن سعيد باشا، الذي يقوم بدوره الفنان المصري فؤاد راتب الشهير باسم «أبولمعة» (1930 ــ 1986)، والذي يقنعهم بشراء الأهرامات وأبو الهول لنقلها إلى الكويت، على اعتبار أنهما من أملاكه الخاصة.

ما يعنينا هنا هو دور الخادمة المرحة خفيفة الظل «نبوية شبشب»، الذي جسدته ببراعة لافتة للنظر الممثلة المصرية المعتزلة «لمياء خطاب»، حيث تقوم بتدليع «قحطة» وتسميه «سي أحطة»، وهو من جانبه يستلطفها ويغازلها، ويهيم بها حباً، ثم يصر على الزواج منها واصطحابها إلى الكويت، زاعماً أنها عشقته، لأنها قالت له: «نورت مصر يا سي أحطة»، وبالفعل يتزوجها في القاهرة في حفل زفاف، يحييه بشكل هزلي مطرب، يجسد دوره الفنان الكويتي صالح الحريبي، الذي يؤدي ببراعة أغنية «ياصلاة الزين» لزكريا أحمد.

كانت لمياء خطاب قد ظهرت قبل «درب الزلق» بسنتين أي في عام 1975، في المسرحية الكويتية «ضحية بيت العز» من تأليف سعد الفرج، وإخراج المخرج المسرحي فاروق القيسي، مؤدية دور السكرتيرة «عفت» (سكرتيرة عبدالحسين عبدالرضا)، وظهرت في المسرحية الكويتية الأخرى «حب وحرامية» من تأليف عبدالأمير التركي، وإخراج المخرج المسرحي أنور رستم، كما شاركت في العام نفسه في مسلسل «ابن الحطاب» للمخرج حمدي فريد إلى جانب إبراهيم الصلال وحياة الفهد ومريم الغضبان وعلي المفيدي وهيفاء عادل.

ولهذا لم تكن لمياء خطاب مجهولة للمشاهد الكويتي والخليجي حينما ظهرت في مسلسل «درب الزلق»، إلى جانب نجوم المسرح والدراما الكويتية الكبار، إذ كانت تعرفهم وكانوا يعرفونها جيداً، بل كانت تفهم اللهجة الكويتية الدارجة، بسبب اختلاطها بهم في أكثر من عمل ناجح، بينما كانت شبه مجهولة في بلدها الأم، حيث لم يشاهد لها المشاهد المصري سوى عمل سينمائي يتيم هو الفيلم الكوميدي «التلميذ والأستاذ»، الذي عرض لأول مرة في نوفمبر 1968 من إخراج أحمد ضياء الدين، وبطولة سعاد حسني وشكري سرحان وعبدالمنعم مدبولي وسامية شكري وجمالات زايد وأحمد الحداد وأحمد مرسي ونصر سيف وأدمون تويما وسميحة محمد. وفي هذا العمل أدت لمياء دور زميلة التلميذة «سلوى» (سعاد حسني).

بعد «درب الزلق» شاركت في عام 1976 في المسلسل الكويتي التاريخي «خولة بنت الأزور» للمخرج حسين الصالح، والذي ضم نجوماً من مصر مثل سهير البابلي وأحمد عبدالحليم ونجوماً من الكويت مثل جاسم النبهان وطيبة الفرج، كما شاركت في العام نفسه في مسلسل «ابن العطار» في دور «فهمونة»، وهو مسلسل أخرجه مواطنها حمدي فريد من تأليف علي المفيدي، الذي شارك في العمل مع إبراهيم الصلال ومحمد السريع واستقلال أحمد ومحمد المنيع.

وفي نهاية سبعينيات القرن الماضي قررت اعتزال الفن والابتعاد نهائياً عن الوسط الفني كي تتفرغ لحياتها الأسرية، ولم تفصح في حواراتها الإعلامية عن اسم زوجها، لكن المؤكد أنه من خارج الوسط الفني.