هل القرآن كله رقية؟

التجرّؤ على الكتاب والسنة فيه مجازفة، ولا سيما لو حصل هذا من أهل العلم، ذلك أنّ القرآن الكريم لا يُدرك غورُه، لأنه ليس كلام البشر، فهو يظلّ مجالاً للبحث والكشف عن إعجازه طول العمر، ولا يخص زماناً أو مكاناً، والشاعر يقول:

جميعُ العلم في القرآن لكنْ

تقاصَر عنه أفهامُ الرجال

وكذلك السنة النبوية، فالرسول، صلى الله عليه وسلم، لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

نعم.. من حقنا أن نبحث عن مصدر الحديث، وإذا ثبت أنّه حديث صحيح فلا يجوز للمؤمن أن ينكره، لأن عقله القاصر لم يستوعبه، فالقرآن خط أحمر والسنة كذلك.

وبناءً على هذا فإن قول بعض العلماء إنّ القرآن ليس كله رقية، ويستشهد بقول الله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين...) الآية 82 من سورة الإسراء يعد من التجرؤ على الله.

وحجته أن (مِن) تبعيضية أي بعض القرآن، والصحيح أن (مِن) هنا بيانية والمراد جنس القرآن كما يقول ابن القيم، رحمه الله، في كتاب «زاد المعاد».

ثم إنّ القول بأنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، كان يأمر أصحابه دائماً بأن يعالجوا كل مريض بالفاتحة وآية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة، وسورة الإخلاص والمعوذتين، فإن ذلك من باب أن هذه الآيات هي عامّة وعلاج لكل الأمراض، لا لأنّ سائر آيات القرآن لا شفاء فيها.

ويبقى بعد ذلك أن نعرف كما أنّ في علم الطب اليوم الطب العام والطب الخاص، فإنّ في الرقية بالقرآن والسنة أيضاً من غير تشبيه، ما هو مرض عام، وما هو مرض خاص.

فالعام رقيته موجودة في هذه الآيات التي بيّنها الرسول، وبإمكان كلّ منّا أن يرقي نفسه بها، أما الخاص فسائر سور القرآن، وهي تحتاج إلى متخصص في فهم القرآن والسنة.

وعلى سبيل المثال فإن مرضى السكر وضغط الدم وما شابههما، إذا لم يكن السبب مرضاً روحياً، فإن بالإضافة إلى إرشادات الطبيب يمكن الاستعانة بالرقية الشرعية مثل الآيات الشافيات العامة التي ذكرناها، ويضاف إليها آيات أخرى مثل قوله تعالى: (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) الآية 67 من سورة الأنعام.

ما ذكرناه هو مثال، ولك أن تقيس عليه كل الأمراض التي يمكن أن تعالج بالقرآن، إذ ليس في القرآن ما ليس بشفاء، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.