سقوط «فيفا»!

أيام قليلة، ومباريات تعد على أصابع اليد الواحدة تبقت على نهاية كأس العالم 2026.. هذه النسخة التي ستذكر بأنها الأكثر جدلاً طوال التاريخ، فلم تكن إثارة المباريات ولا الأهداف الجميلة ولا حماسة الجماهير أو الأداء الممتع من سيطرت عليها، وإنما الأحداث التي شهدتها، وكشفت كيف يمكن أن تدار كرة القدم.

«فيفا» الذي كان يتغنى بأنه المنظمة الأقوى الحاكمة لكرة القدم في العالم، فلا أحد يمكنه التأثير فيها، أو كسر لوائحها، أو التشكيك في نزاهتها، جاء دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ليعريها، ويكشف عن حقيقتها، بمكالمة هاتفية واحدة.

ترامب: مستر إنفانتينو.. أنا أفهم في الرياضة والكرة.. ماذا تعني البطاقة الحمراء! وكيف يمكن للاعبنا أن يغيب عن المباراة التالية؟ من فضلك ألغِ الطرد. إنفانتينو: مستر بريزيدنت.. نحن فيفا، وهناك لجان مستقلة، لكن حاضر.. تم.. أنت تأمر!

وألغي قرار طرد لاعب المنتخب الأمريكي، فولارين بالوغون، في واقعة لأول مرة تحدث في تاريخ كأس العالم، لكن الغريب، والذي لم يلاحظه أحد، أن المنتخب الأمريكي نفسه لم يتقدم بطلب أو استئناف لإلغاء طرد اللاعب، ثم جاء طرد كوانساه مدافع إنجلترا في مباراة المكسيك، وتقرر إيقافه مباراتين، وليست واحدة، فتقدم الاتحاد الإنجليزي باستئناف لإلغاء الطرد، ليأتي الرد.. عذراً.. الاستئناف مرفوض.

وبخلاف تلك الواقعة، البطولة شهدت الكثير والكثير من الجدل، تعيينات الحكام الغريبة.. التعامل مع نجوم ومنتخبات بعينها بطريقة تثير الشكوك، كلها أمور باتت أوضح من ضوء الشمس في منتصف النهار، وتحدث عنها العالم أجمع، وسط استغراب منقطع النظير، للدرجة التي جعلت البعض يجن جنونه مما رآه.

بكل أسف، ما حدث خلال المونديال الحالي، كشف أن الفيفا وصل لمرحلة دنيا من غياب العدالة، وأصبح لا يفرق معه أي شيء، لا لوائح ولا قوانين، ولا حتى منظره أمام العالم، طالما يريد تحقيق الهدف الذي يستهدفه، بعد أن تحول من منظمة تدير أكبر لعبة شعبية في العالم، إلى مجرد شركة، مثلها مثل أي شركة تريد تحقيق أكبر قدر من الأرباح.