الراشدية... ذاكرة المكان وتحولات الإنسان


لم تولد الراشدية من مصادفة عمرانية، ولم تكن مجرد امتداد جغرافي لمدينة أخذت تتوسع على أطرافها، بل جاءت استجابة لحظة تاريخية كانت فيها دبي تعيد رسم علاقتها بالمكان والإنسان معاً. ففي أواخر ستينيات القرن الماضي، كانت ديرة تضيق بأهلها بعد أن أخذ العمران يزحف على البيوت القديمة، وتقترب البنايات من نوافذها، حتى بدأت الخصوصية التي اعتادها الناس تتراجع شيئاً فشيئاً.

في تلك الأثناء، كان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ينظر إلى المستقبل بعين ترى ما وراء الصحراء. لم يكن يرى أرضاً قاحلة، بل مدينة تتشكل، وأحياء ستغدو بعد سنوات جزءاً من ذاكرة دبي الحديثة.

ويروي حمد بن الشيخ أحمد بن سوقات، أول من استوطن الراشدية سنة 1968، أن الحكاية بدأت في رحلة عادية برفقة الشيخ راشد باتجاه الخوانيج. وعندما توقفت السيارة بالقرب من منطقة ند راشد، التفت إليه طالباً قطعة أرض يبني عليها منزلاً بعيداً عن صخب المدينة. لم يكن الطلب كبيراً، لكن الشيخ راشد رأى فيه بداية لفكرة أكبر، فمنحه الأرض، ثم طلب إليه أن يدعو معارفه وأهل منطقته إلى السكن هناك، وأن يتولى التنسيق مع بلدية دبي لتوزيع الأراضي عليهم.

هكذا، من طلب فردي بسيط، ولدت الراشدية.

كانت تلك القطعة الصغيرة النواة الأولى لحي أصبح لاحقاً واحداً من أهم أحياء المواطنين في دبي، وشاهداً على مرحلة كاملة من التحول العمراني والاجتماعي في الإمارة.

عندما تأسست الراشدية عام 1968 لم تكن سوى امتداد هادئ للصحراء. ستين منزلاً تقريباً تتناثر على الرمال، ومساحات واسعة من الفراغ، وطريق طويل يمتد من مطار دبي الدولي إلى مشرف فالخوانيج والعوير.

لم يكن في المكان سوى مسجد، ومطعم متواضع، وورشة لإصلاح الإطارات، ومحطة للتزود بالوقود جميعها كان يقع على الشارع العام الذي يمتد طوليا من مطار دبي الدولي متجها إلى مناطق مشرف حيث الحديقة الوحيدة آنذاك قاطعا منطقة الخوانيج منتهيا بمنطقة العوير.  

أما الأسواق، والمستشفيات، ومعظم الخدمات، فكانت كلها في ديرة، ولذلك كان سكان الراشدية يشدون الرحال إليها كلما احتاجوا إلى شيء.

لكن الحياة لا يصنعها عدد المباني، بل يصنعها الناس، فبجوار محطة الوقود نهض مقهى خشبي صغير بات يقدم الشاي والقهوة للسيارات العابرة التي تتوقف عند المحطة للتزود بالوقود، وكون أن ذاك المقهى يجمع الوجوه العابرة ويقدم خدماته أصبح ملاذا لفئة الشباب الذين كانوا يقضون أوقاتا محببة فيه، ليتحول إلى مؤسسة ثقافية واجتماعية..

في مقهى "خان" كانت الحياة تكتب يومياتها، فمن خلال ذاك المكان الذي يقدم الشاي بدأت تنتعش ثقافة المقهى لبعض شباب الراشدية في غياب مؤثرات ومعطيات أخرى، فمن يدقق في الوجوه الحاضرة، يرى أن كراسي المقهى المتواضع، تجمع ذاك العامل المكدود، بالشاعر الذي ترن قصائده فيسمعها القاصي والداني، وعلى الطاولة نفسها يجلس رجل عاد للتو من البحرين بعد سنوات قضاها يبحث عن رزقه، بينما ينصت الجميع إلى أخبار مدينة تكبر بسرعة لا تشبه المدن، فلم يكن أحد يدرك أن ذلك المقهى المتواضع كان يؤسس لثقافة المكان أكثر مما كانت تفعل المؤسسات الرسمية..

هكذا تبدو الحياة ببساطتها، فالراشدية، في فترة السبعينيات والثمانينيات، أقرب إلى أسرة كبيرة منها إلى حي سكني. يعرف الناس بعضهم بعضاً بالأسماء، وتبقى أبواب البيوت مفتوحة، وتتقدم قيم التكافل والتراحم على كل شيء.

لم تكن العلاقات الاجتماعية مجرد عادة موروثة، بل كانت نظاماً للحياة اليومية، يتقاسم فيه الجيران الأفراح والأحزان، ويتساندون في مواجهة متطلبات العيش، فالتواصل والتقارب والتعاضد، كان سلوكا أصيلاً ودائماً بين الأهالي، ولم تفقد المنطقة والناس فيها بوصلتهم نحو الحداثة المفرطة، فهم متقاربون اجتماعياً ومتعاضدون اقتصادياً، وكانت القيم الاجتماعية مترسخة بشكل كبير بين الأهالي آنذاك.

الأيام تمضي على مهل، وكأن الزمن نفسه يتوكأ على جدران البيوت المتجاورة في فريج بن سوقات.. الأزقة الرملية تعرف أصحابها واحداً واحداً، وتحفظ وقع أقدام الأطفال العائدين من المدارس، أكثر مما تحفظ أسماء الشوارع التي لم تكن قد رُسمت بعد.

تمر سيارة بين حين وآخر، أو يعبر رجل في طريقه إلى المسجد، أو يركض طفل خلف كرة أرهقها اللعب، ثم يعود الصمت ليستقر فوق المكان، وكأنه جزء من هندسته.

غير أن ذلك الهدوء كان يخفي تحولاً كبيراً أخذ يتشكل في جغرافية المكان.. حيث حضرت اللحظة الفاصلة، ففي الثاني من ديسمبر من عام 1971، أُعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، لتبدأ معها مرحلة جديدة من تاريخ الوطن، انعكست آثارها سريعاً على منطقة الراشدية كما انعكست على سائر مناطق الدولة.

تحولت الإمارات إلى ورشة عمل كبرى، وبدأت الوزارات والمؤسسات تستقطب أبناء الوطن، وتعددت فرص العمل، وانطلقت مشاريع البنية التحتية في كل اتجاه. شُقت الطرق، وأقيمت المدارس والمستشفيات، ووصلت الخدمات إلى الأحياء الجديدة، وأصبح امتلاك السيارة بعد سنوات قليلة أمراً ممكناً لكثير من الأسر التي كانت تعتمد في تنقلاتها على الحافلات وسيارات الأجرة.

في السنوات الأولى من قيام الاتحاد، لم تكن الدولة تبني الطرق والمباني وحدها، بل كانت تبني الإنسان، فقد أطلقت مشروعاً وطنياً واسعاً لمحو الأمية وتعليم الكبار، وفتحت المدارس أبوابها مرة أخرى بعد انتهاء الدوام الصباحي، لكن لاستقبال أمهات التلاميذ وجداتهم هذه المرة.

وصل الخبر إلى النساء كما تصل البشائر في المجتمعات الصغيرة؛ من مجلس إلى مجلس، ومن باب إلى باب، حتى صار حديث البيوت كلها. لم يكن الأمر مجرد دعوة إلى القراءة والكتابة، بل كان وعداً خفياً بحياة جديدة، تضع القلم في يدٍ اعتادت أن تحمل أعباء البيت والأسرة، ولم تتح لها الأيام أن تحمل كتاباً.

ومنذ ذلك الحين، صار للراشدية موعد يومي مختلف.

مضى الباص وبقيت الحكاية

عندما تشير الساعة إلى الثالثة والنصف عصراً، ينكسر سكون الفريج بصوت محرك يقترب من بعيد. يظهر الباص المدرسي، شامخاً فوق البيوت الواطئة، كأنه زائر لا يخطئ موعده. يتهادى بين الأزقة الرملية بحذر، يتوقف عند كل بيت تقريباً، ثم يطلق زموراً يعرفه الجميع، حتى قبل أن يروه، فتنفتح الأبواب دفعة واحدة.

تخرج النساء مسرعات، يضممن أطراف العباءات، ويعدلن البراقع، ويبتسمن في حياء، ثم يصعدن إلى الحافلة واحدة تلو الأخرى، بينما تتابعهن عيون الأطفال والجيران من خلف الأبواب والنوافذ.

كان الباص يغادر محملاً بالنساء، لكنه، في الحقيقة، كان يحمل أحلاماً تأخر موعدها سنوات طويلة، فهو يعود كل مساء، وقد ترك في دفاتر بسيطة حروفاً جديدة، وفي النفوس يقيناً بأن العمر لا يقاس بعدد السنوات، بل بعدد اللحظات التي يبدأ فيها الإنسان من جديد.

تكرر المشهد كل يوم، حتى أصبح جزءاً من ذاكرة الراشدية، وصورة ثابتة من صور بدايات الاتحاد، فالمجتمع الإماراتي كان يملك قدرة فريدة على تحويل حتى التحولات الكبرى إلى مادة للشعر، فالشعراء لا يرون المشاهد كما يراها الناس

ولأن المجتمع آنذاك كان يرى التحولات بعين الدعابة كما يراها بعين الحكمة، وجد الشاعر الشعبي الراحل محمد بن سوقات في ذلك المشهد مادة شعرية لا تقاوم، فكتب قصيدته الساخرة الشهيرة التي عُرفت بين الناس باسم "باص العيايز"، وصوّر فيها النساء وهن يتجهن إلى المدرسة بعد أن تجاوزن سن الطفولة، وجعل من الباص بطلاً لقصيدة سرعان ما انتشرت في المجالس والفرجان، حتى صار الناس يرددون أبياتها كما يرددون الأمثال.

كان الشاعر محمد بن سوقات يرقب الباص كل عصر، ويراقب النساء وهن يصعدن إليه، حتى تحولت الصورة في مخيلته إلى لوحة ساخرة. ولم يكن في الإمارات آنذاك من يجيد شعر الفكاهة والسخرية الشعبية كما يجيده هو، فوجد في ذلك الباص موضوعاً لا يقاوم.

وفي ليلة واحدة، ولد نص صغير، لكنه كان أكبر من أن يبقى قصيدة.

يقول الراحل محمد بن سوقات في قصيدته:

بصّ العيايز مرّ مشحون

يتعلمن كتبه وقرايه

ادخل حسن واظهر ياحسون

كتبوا لهم ديك وديايه

لكبار مايحتاج يقرون

عيالهم عنهم كفايه

يوم أنهيو وانوو يدشّون

صرّوا البراقع في الوقايه

يبغن وظيفة فتلفزيون

والا مهندس للبنايه

عيالهم باتوا يصيحون

وحق الريل قالوا برايه

وما إن تناقل الناس أبياته في المجالس حتى خرجت القصيدة من دفتر شاعرها، وصارت ملكاً للناس جميعاً، راحت الألسن ترددها في الفرجان والأسواق والمقاهي، ويحفظها الصغار كما يحفظها الكبار، ويضحك الجميع كلما وصلوا إلى قوله:

بصّ العيايز مرّ مشحون يتعلمن كتبه وقرايه

ثم تنفجر المجالس ضاحكة عند البيت الأشهر:

"كتبوا لهم ديك وديايه"

لكن القصيدة لم تقف عند حدود الطرفة..فقد رأت النساء، ومن وقف معهن، أن في القصيدة سخرية من حلمهن، لا من أعمارهن، والسخرية لا ينبغي أن تكون على حساب حق الإنسان في التعلم، مهما بلغ عمره، فانطلقت موجة من العتب والغضب، حتى وصلت إلى الشاعر حمد بن سوقات، شقيق محمد الأكبر، وكان موقفه مفاجئاً،فبدلاً من أن ينتصر لأخيه، انتصر للنساء.

وهنا تحولت القصيدة إلى أول مناظرة شعرية اجتماعية تتناول قضية تعليم المرأة في المجتمع الإماراتي، ودخل الشعراء في مناظرة أدبية جميلة، وقف فيها حمد بن سوقات مدافعاً عن النساء، مؤكداً أن العلم لا يعرف عمراً، وأن الجهل هو العيب الحقيقي، لا التقدم في السن.

وقد كتب حمد بن سوقات قصيدة رد بها على شقيقه الراحل محمد، ووقف فيها مدافعاً عن حقهن في طلب العلم، مشيراً إلى أن المجتهد لابد وأن يدرك مناله ، ومؤكداً أن التعلم لا يعرف عمراً.

قال حمد بن سوقات في قصيدته مدافعاً عن النساء:

يا ذا الاخو كدرت مزيون

 من هالحكي غثّيت باله

 العلم للكبار مسنون

 ولاخير في راعي الجهاله

 لي ما تعلم ذاك مغبون

 هاذاك لي يرثا لحاله

 واصلوا درسكم لا تغيبون

 وكل مجتهد يدرك مناله

 طالب وقتنا فرض يقرون

 والانسان مايازم عباله

 شروا الذي لي ماله عيون

 يطلب من الاخر دلاله

 واليوم جوني منك يشكون

 قالوا محمد وش بداله

 قلت العفو اليوم باكون

 عنكم محامي بالوكاله

 باسايره شرع وقانون

 وباسايره في كل حاله

 قدمت عذري كان ترضون

 كانه غلط في هالمقاله

 وان مارضيتو تراه مسجون

 باحيل أمره للعداله

 اهدي سلامي لكل مزيون

 واعداد ما خطوا رساله

 واعداد ما نشوا يصلون

 على النبي الهادي وآله

وهكذا خرجت القصيدة من كونها طرفة شعرية، لتتحول إلى مناظرة أدبية يتابعها الناس بشغف.

غير أن محمد بن سوقات لم يكن من الشعراء الذين يتراجعون سريعاً، زاد السخرية سخرية، وأجاب أخاه بقصيدة أشد لذعاً، مؤكداً أن العمر قد فات على الدراسة، وأن الحروف لن تستقر في ذاكرة الشيب، فجاوب شقيقه قائلا:

يا الاخو لي يوك شاكينا

يطلبونك في معاباتي

 لاحشى مالي بهن عينا

 واعتبرهن مثل جدّاتي

 يبلغن من العمر سبعينا

 بس يقرن للصلاواتي

 ذاك حزبك يوك عانينا

 لاتكن للغير شمّاتي

 لو درسن حول وعامينا

 مايفيد الدرس هيهاتي

 مثل حرف خط في الطينا

 يمتحي في ظرف ساعاتي

إلا أن الشاعر حمد بن سوقات عاد ليرد على شقيقه محمد من جديد بقصيدة قال فيها:

يا الاخو كلهن مزايينا

صغار سن وسولعيّاتي

مابلغن من العمر عشرينا

لا تزوّر قول وبهاتي

لي اظهرن في البص ماشينا

من الدجر يمشن بكيفاتي

من حديث العلم باغينا

هندسة او جولجياتي

الوعد من عقب سنتينا

الكل فايز بالشهاداتي

كلهن دانات والجينا

كاملات الحسن تلعاتي

وانت مالك حد امعينا

خل عنّك ها الدعاياتي

صوتوا باسمي ملايينا

وانته مالك صوت هيهاتي

وهنا اتسعت الدائرة، إذ دخل الشاعر الراحل ثاني بن عبود طرفاً في السجال الذي لم يتوقف عند الأخوين، فاتسعت الدائرة بانضمامه في هذا الحوار الشعري، فاختار هو الآخر أن يقف في صف النساء، ثم انتقلت القصائد إلى الغناء الشعبي بصوت الفنان الراحل أحمد الحرثي، لتغادر حدود الراشدية، وتصبح حديث المجالس في الإمارات كلها.

قال الراحل ثاني بن عبود في قصيدته رداً على القصيدة الأصل للشاعر محمد بن سوقات:

البص يوم يمر مشحون

 فيه الدمن حلو الدعايا

 صادفتهن ساعة يدشون

 يوم اقبلن ردن غشايه

 محلا يدايلهن عالمتون

 نشّاح من تحت الوقايه

 نادن عليه وقلت ياعون

 ناس من اهلي وقربايه

 قالن خويك حكيه اظنون

 نبغي بنفعل فيه شايه

 وقت الضحى والكاين إيكون

 لو نحترم من ذي القرايه

 شمّت بنا اللي يحسدون

 سوّا لنا نكته ودعايه

 قلت اسكتوا كل ّ شي بيهون

 بنرد للشاعر وصايه

ولم يعد ذلك الباص مجرد حافلة مدرسية، لقد تحول إلى بطل شعبي..كل رحلة له كانت تلد بيتاً من الشعر، وكل وقفة أمام بيت كانت تصنع حكاية جديدة، ولعل الزمن وحده هو الذي أصدر حكمه الأخير في تلك القضية.

فالنساء اللواتي داعبتهن السخرية أصبحن جزءاً من الجيل الأول الذي كسر قيود الأمية، وأسهم في بناء مجتمع جديد، بينما بقيت القصائد شاهدة على لحظة جميلة من تاريخ الإمارات؛

ولعل جمال تلك الواقعة لا يكمن في القصائد نفسها، بل فيما تكشفه من طبيعة المجتمع الإماراتي في تلك المرحلة؛ مجتمع يناقش قضاياه بالشعر، ويختلف بالشعر، ويدافع عن أفكاره بالشعر، دون أن تنقطع أواصر المحبة بين المختلفين.

واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، لم يبق من ذلك الباص سوى اسمه، ولم تعد الأزقة الرملية التي كان يسلكها موجودة، لكن الحكاية بقيت أكبر من الحافلة نفسها. فقد أثبت الزمن أن النساء اللواتي تعرضن للمزاح كن جزءاً من الجيل الذي شارك في محو الأمية، وأسهم في بناء المجتمع الحديث، بينما بقيت القصائد وثيقة أدبية نادرة تؤرخ لتلك اللحظة التي كان فيها التعليم ينتصر، لا بالقرارات الرسمية وحدها، بل أيضاً بالحوار الشعبي، والقصيدة، والابتسامة.

كان الناس يظنون أن الباص يحمل أمهات ذاهبات إلى المدرسة، لكن التاريخ كشف، بعد سنوات، أنه كان يحمل مجتمعاً بأكمله إلى زمن جديد..

لقد مضى الباص، وبقيت الحكاية... وبقي معها درس آخر لا يقل أهمية عن القراءة والكتابة؛ وهو أن المجتمعات العظيمة تستطيع أن تحول حتى خلافاتها إلى أدب، وأن تجعل من قصيدة ساخرة شاهداً على ولادة عصر جديد.