ثلاجة الفريج.. عطاء ممتد

في كل صيف ترتفع درجات الحرارة، تصبح الشمس اختباراً يومياً لقدرة الإنسان على مواصلة العمل. وبينما يبحث كثيرون عن الظل، أو أجهزة التكييف، ثمة من يقضي ساعات طويلة تحت السماء المفتوحة.

وهؤلاء عادة لا يطلبون الكثير، وربما تكون عبوة ماء باردة في لحظة تعب، كفيلة بأن تقول لهم ما تعجز عنه الكلمات.

ولعل أجمل ما في مجتمعنا أن الإنسانية تُقاس بطريقة تعاملنا مع من يبذلون جهدهم بصمت. فالرحمة سلوك يومي تعلمناه من حديث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «مَثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَراحُمِهِم، وتعاطُفِهِم، مَثَلُ الجسدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمّى».

وتتجلى هذه الرحمة في حملة «ثلاجة الفريج» التي أطلقتها «فرجان دبي» بدعم من «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وبالتعاون مع «سقيا الإمارات» وبنك الإمارات للطعام.

فهي رسالة مجتمعية تؤكد أن العطاء يقاس بقدرتنا على الشعور بالآخرين، فما يوضع داخل تلك الثلاجات هو في جوهره تقدير صادق لكل يد تعمل بإخلاص، ولكل إنسان يواصل أداء واجبه رغم قسوة الطقس.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تنجح المبادرة عاماً بعد آخر، وأن تستقطب المتطوعين والشركاء والمؤسسات، فالقيم الصادقة تمتلك قدرة استثنائية على الانتشار، لأنها تخاطب ما هو مشترك بين البشر جميعاً؛ الإحساس بالمسؤولية والرغبة في أن يكون المجتمع أكثر دفئاً وتراحماً. وقد يكون الماء أبسط ما يُقدَّم للإنسان، ويصبح أعظم هدية حين يحمل رسالة تقول: «نراك.. ونقدّر ما تبذله من أجلنا».

مسار:

علمتنا الإمارات أن قيمة التنمية تكمن في الإنسان، وأن كل مشروع تنموي يحتاج إلى منظومة من القيم.