الرقم 1

يصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الرقم 1 رغم أن الحصول عليه صعب، وعندما سئل عن سبب إصراره أجاب بأنه لا أحد يعرف صاحب المركز الثاني أو العاشر أو غيره.

ثم قال: من منكم يعرف ثاني شخص صعد إلى قمة جبل «إيفرست» في جبال الهيمالايا، أو ثاني شخص صعد إلى سطح القمر؟ والجواب لا أحد.

نعم... فلسفة الرقم 1 أو المركز الأول في كل شيء، تعني طموح الوصول إلى القمة، فالرقم 1 محفز لكي تبذل جهداً أكبر لتصل إلى ذروة التميز، ولولا علو سقف الهمة لما بذل الإنسان المستحيل لتحقيق المستحيل، والشاعر يقول:

وكن رجلاً رِجلُه في الثّرى

وهامةُ همّتهِ في الثريّا

وإنني لعلى يقين بأن الذي لا يفكر في الوصول للمركز الأول، لا طموح له، إذ لا فرق عنده بين أن يكون ثانياً أو عاشراً، والعجيب أن الذي لا يفكر في الرقم 1، يسمي نفسه قنوعاً، والقناعة عندي لها معنى آخر، وهو أن تسعى إلى الأعلى، وتنافس غيرك تنافساً شريفاً، وبعد ذلك إذا لم تحصل على المركز الأول فلا تلام لأنك أخذت بالأسباب.

ذلك أن الناس قدرات، وللحظ دور في حياة الإنسان، وفي القرآن الكريم: «..إنه لذو حظ عظيم» (الآية رقم 79 من سورة القصص).

والفرق بين القنوع والكسول أن القنوع يحرث الأرض ويلقي البذور في الأرض، ثم ينتظر المطر ينزل، أما الكسول فيتقاعس عن العمل، ويقول طلبت من الله لكنه لم يعطني، ويسمي تقاعسه توكلاً على الله، في حين أنه هو تواكل.

مثل هذه السلبية يجب أن تعالج بإيجابية، كما فعل نابليون عندما سئل: كيف تولّد الثقة في أفراد جندك؟ قال: أقابل ثلاثة بثلاثة، من قال لا أعلم أقول له تعلّم، ومن قال لا أقدر أقول له حاول، ومن قال مستحيل أقول له جرّب.

فقليل من الطموح يولّد الثقة بالنفس، والواثق من نفسه متفائل بالحياة، والمتفائل لا يشيخ قلبه، ولا ذهنه حتى لو هرم جسمه، ووهن عظمه.

ثم إن الرقم واحد في الديانات السماوية جوهر الإيمان، وفي القرآن: «خلقكم من نفس واحدة...» (الآية 6 من سورة الزمر)، فالكمال في الرقم واحد.

وإننا نتفق مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وهو يقول: «لا بديل لنا عن المركز الأول، وكلمة مستحيل ليست في قاموسنا في دولة الإمارات».