فن إدارة جهود التعافي الاقتصادي

تتعرض الدول على اختلاف أشكالها وقدراتها لأزمات طارئة، سواء نتيجة تطورات داخلية أو بفعل أزمات وكوارث طبيعية أو حروب وصراعات خارجية، ولكن القليل منها هو الذي يعرف كيف يدير هذه الأزمات، لتقليل تأثيراتها إلى الحد الأدنى، وأقل القليل هو الذي يستطيع تحويل هذه التحديات والمخاطر إلى فرص لاستعادة النمو والنهوض.

وتصنف دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن هذه الفئة الأخيرة؛ حيث قدمت وتقدم نموذجاً رائداً وملهماً للعالم كله في كيفية مواجهة الأزمات والتحديات المفروضة من الخارج، وتحويلها إلى فرص للنمو والازدهار، بفضل ما تمتلكه قيادتها من رؤية حكيمة، واستراتيجيات طموحة للمستقبل، وعزيمة صلبة لا تلين على تحقيق هدفها الأسمى، وهو أن تكون الإمارات رقم واحد عالمياً في كل مؤشرات التنمية والتطور.

وبرز هذا النموذج الإماراتي واضحاً خلال أزمة الاعتداءات الإيرانية الغادرة والجبانة على دولة الإمارات ودول المنطقة في الأشهر القليلة الماضية؛ حيث سارع بعض الحاقدين والحاسدين والعاجزين عن مسايرة مسيرة النمو والتطور الإماراتي إلى التهليل، والزعم بأن نموذج التنمية الإماراتي تضرر جراء هذه الاعتداءات الجبانة، وعملوا على إطلاق الشائعات، وتضخيم التأثيرات ضمن حملة إعلامية منهجية، لا تقل خطورة عن الاعتداءات الإيرانية الغادرة، ولكن هذا التهليل سرعان ما اصطدم بالحقيقة الثابتة الراسخة وهي أن نموذج التنمية الإماراتي الرائد بُني ليبقى؛ لأن بناءه وتأسيسه تم على قواعد صلبة، وعلى رؤية طموحة، وعلى استراتيجيات مستقبلية صُممت لتستطيع التعامل مع مختلف التحديات والأزمات.

في ذروة الأزمة، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بكل ثقة وإصرار أن الإمارات ستخرج أقوى، فيما سارعت كل مؤسسات الدولة لتطبيق خططها الاستباقية في تناغم غير مسبوق، وتم الإعلان عن العديد من المبادرات، التي نجحت بالفعل في تقليل تبعات هذه الحرب إلى حدها الأدنى، وفي ضمان استمرارية إمدادات الكهرباء والمياه من دون انقطاع، واستمرار عمليات تصدير النفط الخام، وحركة الموانئ والخدمات الحكومية والأنشطة الاقتصادية بصورة طبيعية، ما عكس مستوى عالياً من الجاهزية المؤسسية والتخطيط الاستراتيجي، الذي عزز ثقة المستثمرين والشركات والشركاء الدوليين ببيئة الأعمال في الإمارات، كما أكدت العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية أن اقتصاد دولة الإمارات سيواصل إظهار مستويات قوية من المرونة خلال عام 2026، مدعوماً بقوة الطلب المحلي، والاستثمارات الاستراتيجية، والإنفاق الحكومي، إضافة إلى تنامي مكانة الدولة مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي.

وأكدت الإحصاءات الصادرة خلال فترة الأزمة قوة الاقتصاد الإمارات، فوفق تقرير «آفاق وإحصاءات التجارة العالمية»، الصادر عن منظمة التجارة العالمية، دخلت دولة الإمارات للمرة الأولى في تاريخها قائمة العشرة الكبار عالمياً في صادرات السلع، محتلة المرتبة التاسعة بين أكبر الدول المصدرة للسلع على مستوى العالم، فيما شهدت التجارة الخارجية الإجمالية للدولة نمواً استثنائياً في عام 2025، مسجلة 6 تريليونات درهم، ولم تكتفِ الدولة بوضع الخطط والسياسات، التي تضمن استمرار النمو والتنمية، بل أعلنت الانتقال إلى مرحلة جديدة من تطورها الاقتصادي، يقودها الذكاء الاصطناعي عبر الإعلان عن منظومة جديدة لتحويل 50 % من قطاعات وخدمات حكومة الإمارات خلال عامين لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة Agentic AI، لتكون حكومة الإمارات الأولى عالمياً في تحول قطاعاتها وخدماتها لنماذج ذاتية التنفيذ والقيادة من الذكاء الاصطناعي.

لقد أثبتت الإمارات أن نموذجها التنموي الرائد راسخ وقوي وعميق الجذور، ولن تستطيع أي تحديات مهما كانت أن تعرقله أو تمنع تطوره، مثلما أثبتت قواتها المسلحة الباسلة أنها قادرة على حماية أمن الوطن ومكتسباته التنموية، وكل هذا بفضل وجود قيادة إماراتية حكيمة لا تترك شيئاً للصدفة، وتضع الخطط المستقبلية والاستباقية القادرة على التعامل مع مختلف الظروف والتحديات.