الصقر الإماراتي.. سيد قمم السبع

الطيور الجارحة لا تخطئ، تحدد أهدافها بدقة متناهية، وكأن أعينها سهام هداية تشير إلى الغاية من مسافات بعيدة. وما إن ترسم هدفها حتى تطلق العنان لجناحيها، مستندةً إلى قوة وثقة لا تُرى بالعين، تمضي نحو مقصدها بثبات لا يتزعزع، فلا الرياح تصرفها عن وجهتها، ولا التحديات تضعف عزيمتها.

هكذا حلقت دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة مجموعة السبع فوق قمم الإنجاز والتأثير كما يحلق الصقر فوق الذرى. لم تسعَ إلى مكانة تُمنح، بل أكدت مكانة صنعتها بجهدها ورؤيتها.

وتعالت كلمات التقدير من قادة العالم اعترافاً بدور تجاوز حدود الجغرافيا إلى آفاق التأثير العالمي، وبرؤية جعلت من الاستقرار أساساً، ومن التنمية نهجاً، ومن استشراف المستقبل مسؤولية متجددة.

ولذلك لم يكن حضور الإمارات في القمة حضور دولة فحسب، بل حضور تجربة ملهمة وهيبة راسخة وإنجازات تتحدث عن نفسها، فاستحقت بجدارة أن يكون الصقر الإماراتي سيد قمم السبع.

وإذا كان الصقر رمز العلو والريادة، فإن حارس السماء هو عنوان القوة واليقظة. وعندما يُسأل عن ذلك الطيار المحارب، فالجواب أنه ابن الوطن الذي وهب نفسه للدفاع عنه، باسطاً جناحيه فوق أرضه وسمائه، يحرسهما بعين ساهرة وقلب ثابت.

يقف حيث ينادي الواجب، ويتقدم حين يتراجع الآخرون، مؤمناً بأن الأوطان تصان بالعزم والتضحية، وبالرجال الذين يوفون بالعهد، ويلبون النداء، ويواجهون الأخطار بثبات وشجاعة.

هؤلاء البواسل تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قائد إذا عزم مضى، وإذا قال فعل، وإذا نهض للأمر نهضت معه إرادة وطن بأكمله. يبسط جناحيه ببأس لا يعرف التردد، وهيبة تدركها النفوس قبل أن تقع عليها الأبصار، فيلوذ بظله من قصد الأمن، وتنكسر عند حدوده أطماع المتربصين.

ومن التزم حدوده نال من فضله ورعايته، أما من تجاوزها أو راهن على غير ذلك فلن يجني إلا الخيبة والندامة. فاحتمِ بجناحيه؛ ففي ظله سكينة تطمئن بها القلوب، وفي قربه قوة تستمد منها النفوس ثباتها، وفي الانتماء إليه شرف وعزة وإرث من المجد يرسخ في الأجيال معاني الكرامة والانتماء، وأن الأوطان العظيمة تبنى دائماً بالإخلاص كما تصان بالتضحيات.

لذلك كان عهدنا ثابتاً يا سيدي؛ أن نبقى أوفياء للوطن وقيادته، ماضين على درب العطاء والوفاء، لا نحيد عن واجبٍ ولا نتراجع أمام تحدٍّ ما دامت الأرواح في الأجساد.

فكان سيد قمم السبع بفضل الله تعالى، ثم بما شيد من مجد بالإرادة، ورسخ من مكانة بالحكمة، وصنع من أثر بالإنجاز. فسبقت هيبة حضوره خطاه، ونطق الإنجاز بلسان أخرس الجدل، وأحنى القامات إجلالاً للمكانة وتقديراً وإجلالاً وإكباراً للوطن.