كتاب رؤيتي

كتاب «رؤيتي» العظيم قرأته أكثر من 21 مرة، وأحب أن أقرأه أيضاً لماذا؟ لأنني أجد فيه في كل مرة شيئاً جديداً، وأكتشف أن الكتاب يجدد نفسه بنفسه.

الكتاب فلسفي بالطبع، لكنه قابل للتطبيق عمليّاً، وفلسفته نابعة من تجارب طويلة، عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن تلك بقوله: «رؤيتي كتاب فريد أستعرض فيه بعض جوانب التجربة التنموية التي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالإمارات من دورها كمركز اقتصادي إقليمي، إلى دورها الإضافي كمركز اقتصادي عالمي».

يتميّز الكتاب بكونه كُتب بأسلوب جامع مانع، يجمع بين التاريخ والاجتماع والفكر والفلسفة والسياسة والأدب والأمثال والحِكم، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أنّ المؤلف قارئ موسوعي، اطّلع على تجارب الأمم، وثقافات الشعوب.

يخاطب سموه في كتابه العقول، ويعزز ما يقول، بأمثلة وشواهد من النقــــــــــــول، ويعظّم عمـــــــل الفريق، بعيـــــــــــــداً عن الاستبــــــــــــداديّة والتسلط وتضييق الطريق، ويبارك للأول ولادة الصف الثاني والثالث، ويؤكد حبّه للمركز الأول بقوله:

«إن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف، وإن لم تكن في المقدمة فأنت تتنازل عن مكانك الطبيعي لصالح منافس آخر، ربما كان أقلّ منك مقدرة واستعداداً وإبداعاً».

كتاب «رؤيتي» ليس كتاباً عاديّاً تُقتنى نسخة منه ليوضع في المكتب للزينة، بل ينبغي أن يتحول إلى آلة تحرك الكبير والصغير، لأنه قواعدُ سلوك وإدارة عمل وقوافل أمل وكنوز اقتصاد ومال وصناعة وتكنولوجيا مختزلة في جُمل.

استهلّ سموه كتاب «رؤيتي» بقصّة الغزال والأسد، والقصة تلخص لك ما أراده منك، وبعد سرد القصة يقول سموه: لا يهمّ إن كنتَ أسداً أو غزالاً، بل مع إشراقة كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح.

تقرأ في كتاب «رؤيتي» بُعدَ نظر سموه، وأريحية تفكيره، وسعة أفُقه، وحبّه للماضي والحاضر والمستقبل، وهو يعلم أن الوقت ثمين والتاريخ لا يرحم، لذلك فإنه لا يكتفي بالمواكبة بل يحب أن يسبق الأمم، لأن المُواكب لا يحقق التقدم.

كتاب «رؤيتي» لا أستطيع أن أتحدث عنه في هذا الموجز، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وهو عملاق الفكر والأدب والسياسة وخبير الاقتصاد، لا يمكن أن أفـيَ بحقّه إلا أنني أقول:

بالفكر سُدتَ ففُقتَ كل مُسَوَّدٍ

وغدوتَ فخرَ الأمّة العرباءِ

عِش حاكماً عِش قائداً عِش أوّلاً

والناس آخرُ نقطةٍ في اليــاء