المشهد في لبنان

أكتب إليكم منذ أيام من لبنان بعد لقاءاتنا مع صناع القرار والخبراء والساسة، والمعايشة اليومية مع أهل بيروت.

في بيروت هناك حدثان يتم متابعتهما بشغف واهتمام ولهفة منقطعة النظير:

1. الحدث الأول هو مباريات كأس العالم، حيث تحولت كل المقاهي والفنادق والأماكن العامة إلى ساحات مشاهدة مزودة بشاشات عملاقة لمتابعة المباريات.

2. الحدث الثاني هو المتابعة الدقيقة والحساسة لأخبار وتفاصيل الاتفاق الأمريكي – الإيراني وما يختص فيه بالوضع في لبنان وإمكانية وقف إطلاق النار المؤدي إلى عودة النازحين الذين تجاوز عددهم 1.2 مليون مواطن ومواطنة نزحوا من الضاحية، ومن الجنوب إلى بيروت والمدن الكبرى.

تأتي هذه الأخبار في بداية شهور الاصطياف، حيث يعتمد قطاع السياحة والخدمات في لبنان على زيارات السياح والمغتربين إلى البلاد.

وكعادة لبنان، النخبة في الإعلام تقوم بتفسير أي حدث أو خبر، ليس حسب عناصره ووقائعه الحقيقية، لكن حسب رؤية وهوى الإعلام، ومزاجه، وانتمائه السياسي، والطائفي.

شيعة لبنان من أنصار «حزب الله» يرددون أن الاتفاق انتصار «لإيران التي لم تنكسر» وأن طهران هي التي أملت شروطها على واشنطن!

مسيحيو لبنان يرددون أن الاتفاق يعكس نجاح ضغوط دونالد ترامب وعمليات الجيش الأمريكي ضد إيران.

الجميع، وأعني بذلك الجميع، يتفقون على شيء واحد، هو غموض مستقبل لبنان، بحيث يأتي السؤال الكبير، هل الاتفاق يعني وقف إطلاق النار على جبهة لبنان كما جاء فقط دون انسحاب الجيش الإسرائيلي، أم أنه وقف لإطلاق نار نهائي مع انسحاب كامل؟