من الصعب جداً أن نحدد تاريخ نشأة اللغة، لكنها بالتأكيد أن المنطوق من اللغات بدأ مع بداية أصل البشر، أما المكتوب من اللغات فالتاريخ يرشدنا إلى أن الكتابة المسمارية هي اللغة المكتوبة الأولى، التي ظهرت في بلاد الرافدين، وهي لغة السومريين قبل 5500 عام تقريباً.
ويُقدر عدد اللغات المنطوقة عند البشر في الوقت الحاضر بثلاثة آلاف لغة، لكن بعض هذه اللغات لفئات قليلة من البشر، بينما اللغات الرئيسة لا تزيد على مائة لغة، ومن الصعب جداً أيضاً أن نحدد أول لغة تكلمت بها البشرية.
فبعضهم قال إن البابلية بالعراق هي اللغة القديمة، وتدل عليها السومريات المكتوبة منذ 5500 عام، ثم ظهرت الصينية ثم المصرية الفرعونية، لكن هناك من يعتبر اللغة العربية هي أم اللغات باعتبارها مرتبطة بآدم عليه السلام وهو أصل البشر، وكلمة آدم عربية وكذلك كلمة حواء، ولكل منهما أصل ومعنى في قواميس اللغة العربية، فالأدمة لون بين الأبيض والأسود، وحواء مؤنث أحوَى وهو الأسود.
وليس ببعيد أن تكون العربية هي أصل اللغات كلها، لأن آدم عليه السلام أبا البشر تكلم بكل اللغات، ودل على ذلك قول الله تعالى: (وعلَم آدمَ الأسماء كلها..)، الآية 31- سورة البقرة.
ولو لاحظنا لوجدنا أن لغات العالم كلها كلمات محدودة محفوظة، إلا اللغة العربية التي تميزت بخصائص مثل الإعراب والاشتقاق والقلب والإبدال والنحت وغيرها، ولا تزال محفوظة بهذه الخصائص.
واللغات عموماً في أصلها توقيفية من الله، لأنه علم آدم أبا البشرية الأسماء كلها، وقد أثبت هذا التوراة والقرآن، واتفق العلماء على أن انتشارها كان بعد طوفان نوح عليه السلام، وذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» هذا الانتشار، باعتبار أن الله تعالى يقول: (وجعلنا ذريته هم الباقين) الآية 77- سورة الصافات،
فكل الناس من أولاد نوح الثلاثة: سام وحام ويافث، وإلى هؤلاء أشار الناظم بقوله:
عُربٌ وفارسٌ ورومٌ فاعلمَنْ
أبناءُ سامٍ فيهم الخيرُ كمَنْ
والتُركُ والبربرُ والسودانُ
أبنـــاءُ حامٍ ذلك البيانُ
يأجوجُ مأجوجُ مع الصقالبةْ
ليافثٍ لا خيرَ فيهم قاطبةْ
وفي النهاية أعتقد أن أصل نشأة اللغة غامض ويبقى غامضاً، ويرجح بعضهم أنها كلها ترجع إلى أصل واحد هو الأم، لكنها تطورت، وهي في الأصل ربما كانت صرخات أو أصواتاً غير مفهومة، إلى أن تشكلت على شكل لغات، وانفردت كل طائفة بواحدة منها.