إن الرؤية التي تبنتها الإمارات تقوم على أن البناء هو خيار استراتيجي يستحق الاستمرار، بينما لا تقود الصراعات إلا إلى الإنهاك والهدم، فما يُبنى خلال سنوات قد ينهار في لحظات، مخلفاً وراءه الخسارة والندم والتهجير، وتعطل مسيرة التقدم واستقرار المجتمعات والحياة.
أتذكر خلال زيارتي لمتحف التاريخ الأمريكي في ولاية نورث كارولينا، والذي يوثق أحداث الحروب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن التاسع عشر، أن أكثر ما بقي في الذاكرة لم يكن المعارك وإنما آثارها النفسية، وخصوصاً النساء الحزينات اللواتي فقدن الكثير، وهذا يذكرنا بتكلفة الصراعات وأثرها على الإنسان والمجتمع.
يمكن إسقاط هذا المعنى على الأفراد أيضاً؛ فعندما يفقد الإنسان حس الحكمة، وينخرط في صراعات متكررة، فإنه لا يهدم ما بناه في ذاته فحسب، بل يستهلك طاقته، ويؤخر عودته إلى حالة التوازن والسلام الداخلي.
ماذا لو استثمرنا في بناء عقلية قائمة على التنمية بدلاً من الانشغال بالصراعات؟ ماذا لو أدركنا أن كل صراع غير ضروري نخوضه هو فرصة ضائعة للإبداع والتطور؟ ففي النهاية لا يمكن أن يجتمع البناء والهدم في مسار واحد.